بناز سليمان
شاعرة وكاتبة كردية من سوريا
تُعتبر ظاهرة كتابة المرأة للشعر ظاهرةً متجذرة في عمق التجربة الإنسانية، لا تختلف جذورها كثيراً عن تلك التي تدفع الشاعر الرجل للتعبير عن أحاسيسه وخفايا روحه.
فالمرأة، من خلال الشعر، تجد وسيلةً فريدةً لتوثيق سيرتها الذاتية، كاشفةً عن معاناتها وآمالها، مانحةً البوح لكل ما يخفيه قلبها من أسرار ومشاعر متناقضة. في كثير من الأحيان، يصبح الشعر بمثابة منصة للتعبير الحر عن الذات، حيث تُفتح نافذةٌ تطل على أحلام يقظة، وآمال كانت تنسج خيوطها في عوالم خيالية بعيدة عن صخب الواقع.
هذا البوح العميق يعكس رغبة المرأة في استعادة صوتها، وتوثيق تجاربها الشخصية التي غالبًا ما تُهمل في السرد التقليدي، وكما هو الحال مع الشاعر الرجل، فإن دوافعها ليست مجرد تسلية أو محاولة لإبهار الآخرين، بل هي رحلةٌ لاكتشاف الذات وتحريرها من قيود الواقع.
إن خصوصية التأنيث في النص الشعري تظهر جلياً في القدرة على المزج بين الرقة والقوة، بين الحنين والواقعية، مما يمنح النصوص بعداً إنسانياً عميقاً.
وفي ظل هذه التجربة الشعرية الخاصة، تبرز أسلوبية الشاعرة والكاتبة أحلام مستغانمي التي استطاعت أن تنسج بألفاظها شبكةً من المعاني المتشابكة بين الماضي والحاضر، بين الألم والجمال، ففي إحدى مقولاتها العميقة، قالت:
“في صمت الليل، تتفتح أزهار الروح وتهمس بأسرارٍ لا يجرؤ الزمن على نسيانها.”
هذا الاقتباس يعبر عن رؤية فنية تُمزج بين الحنين والتمرد، بين التأمل في الذات والتعبير عن أحلامها وألمها، وهو ما يجعل من الشعر نافذةً لرؤية متجددة ومتفردة للواقع.
في النهاية، تظل كتابة المرأة للشعر بمثابة رسالة سامية تدعو إلى التحرر من قيود الصمت، وتبرز الإرادة القوية للتعبير عن الذات بكل ما تحمله من تناقضات وتعقيدات.
إنها رحلةٌ فكرية وعاطفية تجعل من كل بيت شعري مرآةً لحياة امرأة تسعى جاهدة لأن تروي قصتها بصوتها الخاص، متحدية بذلك الصور النمطية والمألوفة.
الحسكة 1/4/2025