
إن القطع الخزفنحتية التي ينتجها سعد العاني تزحزح المفاهيم التقليدية لفن الفخار من خلال الامعان في الاشتغال التقني بالوسيط، مما ينتج أشكالا وألوانا وأسطحا غير تقليدية نتيجة الاشتغال الذي تطلب عملا تقنيا كثيفا، وتواصلا غنيا، وخيالا واسعا يوازن بين المتناقضات التي تزخر بها الاعمال التي استطاعت تحويل المألوف إلى نتاج جديد وغريب.
انه يجد براعته، ودقة اشتغاله في الأعمال الصغيرة، مراعيا حدود وإمكانية مادته، التي تنتهي الى ان تكون فاتنة، وخيالية، ومتألقة، ومذهلة، ومرحة، ومعقدة، واستفزازية، مهما تباينت حجومها التي تمتلك تنوعا واسعا.
لقد أنتج مجموعة متنوعة مبهرة من الأعمال الفنية الخزفية، وقد يكون من الصعب معرفة من أين نبدأ، صحيح انه قد بدأ بإنشاء أشياء بسيطة ونفعية مثل الأطباق وغيرها، لكنه أنتج لاحقًا أشكالًا أكثر تعقيدًا، بما في ذلك المزهريات التي تتشكل مختلف الرسوم ذات الملامح الواضحة أحيانا والغائمة أحيانا أخرى، كما اشتغل سعد العاني خلال تجربته التي امتدت سنوات طويلة على عدد من تقنيات السيراميك المختلفة، مثل تجربة الطلاء، أو اللعب بالشكل، أو نقش سطح الطين.
ينتج سعد العاني عدة أنماط من السيراميك، منه المزجج، ومنه غير المزجج كليا او جزئيًا؛ وقد يكون التزجيج كثيفا وأحيانا نجد علامات معالجة باهتة على المناطق غير المزججة، وبذلك يعتبر السيراميك وسيلة معقدة، تتخلله مناطق من العيوب الصغيرة الناتجة عن عملية الإنتاج ومشاكل الحالة، وأحيانا الشقوق الناتجة عن إطلاق النار، او نجد شقوقا دقيقة جدًا في التزجيج، ولكن كل تلك العلامات تعد جزءا من جمال القطعة النهائية، ويعد التنوع الهائل في تجربة السيراميك جزءًا من جاذبيتها الدائمة.
مهما كانت حالة العمل الخزفي فسيوضع بشكل مختلف اعتمادًا على البيئة المحيطة به، وقد يتناسب تصميم معين بشكل أفضل مع غرفة واحدة أكثر من غرفة أخرى، اعتمادًا على شكله ولونه، فان الخبرة التي رشحتها سنوات الإنتاج المتواصلة جعلته ماهرًا في اختيار الطلاء الزجاجي الصحيح لتحقيق رؤيته لكل قطعة، وتجربة تقنيات تستفيد من الظلال، وتشوهات السطح في تحقيق ميزات مرغوبة في سطح القطعة الخزفية، وذلك سيجمع العاني بين صفاته كخزاف وصفاته الكامنة الأخرى في الرسم والنحت، حيث يوفر الخزف منح اللوحة المسطحة سطحا ثلاثي الأبعاد فتنشأ من ذلك تأثيرات مكانية فريدة.
لا يستخدم سعد العاني سواء في صناعة (نحت) اشكاله التي كان ينحتها كل قطعة منفردة، بشكل لا يتكرر، كما لا تتكرر الخطوط التي يوظفها أحيانا والتي ينجزها بنفسه، فهو امين لأشكال الخط التي تلائمه؛ فلا يكترث لقوالب الخط الجاهزة، وقواعد الخطاطين ومقاييسهم الصارمة، وقد يصل الامر به الى الغاء بعض اجزاء الكلمات والحروف.
رغم ايمان سعد العاني بأن الخزف واحد في كل انحاء العالم، فالطينة هي ذاتها، والتزجيج هو ذاته، ولكن الاختلاف يكمن في التعاطي مع الافران والاكاسيد ودرجات الحرارة، وتأين الافران التي تعطي سمات ونتائج مختلفة، تجعل عملية التزجيج تنطوي على اختزالات معينة، ومؤثرات على الزجاج كالاختلاف بالألوان، ودرجة البريق الذي يكون نقيا جدا في الافران الكهربائية التي تخرج الألوان، والزجاج طبيعيا ونقيا جدا.. فكان اشتغاله بتقنيتي الكهرباء والغاز بدرجة حرارة (1200ْ) ومعاملة الزجاج معاملة خاصة بدرجه حرارة 1000 التي تشكل درجة وسطا ما بين الطافي واللماع؛ فيشعر المتلقي باللونين معا وكأنما يتحسس ملمسين بيد واحدة؛ فتتحقق صفة جمالية خاصة.





