خاص غرفة 19 أيام الشارقة التراثية 2026
إعداد: إخلاص فرنسيس
ضمن أجواء «أيام الشارقة التراثية» في دورتها لعام 2026، والتي جاءت تحت شعار «وهج الأصالة»، كان للفرق الموسيقية الشعبية حضور لافت عكس تنوع الموروث الخليجي والعربي. حيث تألق الحضور العُماني من خلال تقديم باقة من الأغاني ,والرقصات التراثية العريقة، وفي مقدمتها أغاني «واويلوو» التي حملت الجمهور إلى فضاءات البحر وذاكرة المكان.
وتُعد «واويلوو» من الأهازيج الشعبية العُمانية المرتبطة بالبيئة الساحلية، وهي لون غنائي جماعي يُؤدى بصوت شجي تغلب عليه نبرة الحنين، ويرتبط في مضمونه بالبحر ورحلات الغوص وصيد الأسماك، كما يعكس مشاعر الفراق والانتظار التي عاشتها المجتمعات البحرية.
ولا تحمل كلمة «واويلوو» معنى لغوياً مباشراً، بل هي لازمة صوتية تتكرر في سياق الغناء، تعبّر عن الشجن والأنين، وتضفي بعداً عاطفياً عميقاً على النص، على غرار العديد من الأهازيج الخليجية التي تقوم على الترديد الجماعي بين المنشدين.
وقد نشأت هذه الأهازيج في المجتمعات الساحلية بسلطنة عُمان، حيث شكّل البحر مصدر الرزق والحياة. وكان البحارة يرددون «واويلوو» خلال رحلاتهم الطويلة في الغوص على اللؤلؤ أو الإبحار للتجارة، تخفيفاً لمشقة العمل وتعزيزاً لروح التعاون بينهم. كما كانت تُنشد على اليابسة في انتظار عودة السفن، لتتحول إلى صوتٍ نابض بالشوق والقلق والرجاء.
ويعتمد أداؤها على الطابع الجماعي، إذ يقود الغناء «النهّام» الذي يصدح بالمقطع الأساسي، فيما يردّد بقية المنشدين اللازمة الشهيرة «واويلوو». وتمتاز بإيقاع بطيء أو متوسط ينسجم مع حركة المجاديف وأهازيج العمل البحري، وتغلب عليها المقامات ذات الطابع الحزين.
تفاعل الحضور مع الأداء العُماني الذي أعاد إحياء هذا اللون الغنائي في مشهد جسّد عمق الروابط بين الإنسان وبيئته، وأكد أن الفنون البحرية ليست مجرد تراث فني، بل سجلٌّ حيّ لتجربة إنسانية متكاملة.
ولا تزال «واويلوو» حاضرة في المهرجانات والفعاليات الثقافية ، بوصفها جزءاً من التراث غير المادي والذاكرة الشفوية التي تتناقلها الأجيال.
إنها أكثر من أغنية؛ إنها مرآة لحياة ارتبطت بالبحر، وصوتٌ قديم ما زال يصدح، حاملاً رائحة الملح وحنين الموانئ، ليؤكد أن التراث يبقى حيّاً ما دامت الأهازيج تنبض في القلوب.