الآسِر
هذا الطفل لا يُجيد الوقوف،
لأنه سبقنا
إلى حيث تقف الأرواح.
جسده خفيف
إلى حدّ الغياب،
وروحه ثقيلة
بما يكفي
لِتُربِك العالم.
يبتسم…
لا لأنه لا يتألّم،
بل لأنه اختار
أن يكون شاهدًا
على ضعفِنا نحن.
في بلدٍ
لا يرى أبناءه المختلفين،
صار الآسر
رؤيةً كاملة،
ونعمةً تمشي
على هيئة ابتسامة.
• يمثّل هذا العمل محاولة لرؤية ما لا يُرى عادة.
الآسر، طفل يعيش بشلل دماغي رباعي وضمور عضلات، جسده محدود الحركة، لكن حضوره يتجاوز كل المقاييس الجسدية.
ابتسامته ليست تفصيلاً عاطفيًا، بل موقفًا وجوديًا، وشهادة صامتة على قدرة الروح على مقاومة القسوة اليومية دون ضجيج.
في سياقٍ اجتماعي لا يمنح الأطفال ذوي الإعاقة ما يستحقونه من رعاية واعتراف، تتحوّل هذه الصورة إلى فعل مساءلة:
من هو المعاق حقًا؟
الجسد الذي لا يتحرك، أم المجتمع الذي لا يرى؟
العمل لا يسعى إلى تزيين الألم ولا إلى استعطاف المتلقي، بل إلى إعادة توزيع الضوء:
من الهامش إلى المركز،
ومن الشفقة إلى الكرامة،
ومن الصمت إلى المعنى.
الآسر هنا ليس موضوعًا للرثاء،
بل حضورًا نقيًا يربك مفاهيم القوة،
ويذكّرنا بأن بعض الأرواح
تُولد لتكون أعلى من شروطها.

— محمد بن لامين
الثلاثاء 2 فبراير 2026
مسراتة/ ليبيا الحالية