قلتُ لها:
” خبَّأت الرِّيح في صدركِ، إيّاكِ أن توقدي النَّار”
ثمَّ لهوت بالكبريت قليلاً،
فأشعلتُ -من غير قصدٍ- قصيدة كتبتها لأجلِ عينيها.
نامت العصفورة على طرف نافذةٍ مبحوحةٍ من صوت الغيابِ، وبقيت أنا مستيقظًا أعدُّ النجوم نجمًا نجمًا، لعلَّها تعود….
لكنَّها لم تعدْ.
خيبتي كأس نبيذ يشرب على مهلٍ،
وأنت مفتوح العينين.
لا أشعر بألمٍ،
إلا تلك الشّعلة في حلقي،
تؤلمني قليلاً….
أملاً بأنْ أنساها.
لعينيكِ كتبتُ القصائدَ،
وتركتُ فوق جسدكِ الطَّريِّ قُبلاتي،
هل تذكرين؟
لشفتيَّ ذاكرة،
ولجسدكِ ذاكرة تحفظ خِدر القُبلاتِ؛
فخبئيها ما استطعتِ،
وعودي إليها كُلَّما شعرتِ بالحنين إليَّ.
لا تقتليني،
لا تقتليني،
لا تقتليني…
وأنا الَّذي علَّم شفتيهِ أن يرسمَكِ،
خطًّا، خطًّا،
وينحدرُ إلى قدميكِ
كلَّما انحدار اللَّيلِ بين عينيكِ.
الكأس،
اللَّيل،
أنتِ،
أنا،
الخيبة؛
كُلّها مفرداتُ نصٍّ قديمٍ،
كتبتهُ قبل ولادتكِ بألفِ قبلةٍ،
وماتَ في آخر تنهيدةٍ من السَّطر الأخير.
والأخير كان أشدُّ إيلامًا،
لأنَّه عاندني
وكتبَ نفسهُ مشنوقًا بخيباتي.
لا تعاتبيني،
لا زلتُ كريمًا معكِ،
ها هي قبلاتي كلها لكِ،
ومعكِ ترسمكِ…
فأعيدي ترتيب نفسكِ إن كان حبِّي لا يكفيكِ،
أعيدي ترتيبي،
فإنِّي مبعثرٌ
كالرَّمادِ
في وجه العاصفةِ.
غنى الشفشق
9/2/2026