
طلعت قديح
أودعتها سري الآتي من غسل أنفاسي التي آنستها لحظة امتصاصي لحبة رطب حتى النوى
تركت غيمتي الوحيدة لديها ، كفراشة أدهشها الصّيف المبلل
أهدتني قطرة، ألصقتها في جيب قلبي، وأشارت لنبضٍ يسكنه أطفاله العِطاش، قبّلت مكانه ، فانفجر من القطرة اثنا عشرة عينًا من النبيذ
يا ذات ذوائب الزنبق، المتدلي على حدائق الندى، دعيني أبلل وجهي من عروق النحر، وأجفف تعب سلالتي، التي حرمت من قطر سماوين تكونا من يواقيت الأقواس
يا المسافة المغموسة في ظل التمني الحائر بين صحو الرجاء وحلم الغناء
سلامًا لمن شق القميص دون وجل، واستعلى حتى تلألأت عرائش ضفتين من شرفات الناي
سلامًا يعب من صوت الأهازيج، ورقصة الخلاخيل، لابنة خليلة، دقت خلخالها خمسًا وغمزة، فعلمت أنها بنت سري الأبهى
————
في منتصف الليلٍ تغلفني مجازات اللغة ، تستعذب عمق انغلاقات بوح ألمي، مانحًا اللذاذة لخيال يحلق منتشيًا، ويرمي لي ببقايا ركنٍ منزوٍ
تركتْ منحدرات الانتظار تُدوخ أناشيد اللوعة، وأنا المهذي المنتظر الذي مسته عتمات توشحت بتصدعٍ أصاب القلب
بين نارين تقافز مزلاج البوح، يقتات على ابتهاجهما برائحة النعناع حين يتنزل حضورها
وقلبي كصلصال يتبع أعشاش الصمت تارة، وتارة أطايب اقتراب مدارها لي!
والمنسكبات السائحات على شموع خدي، تسامر أرصدة المآقي، أيها تقصص رؤياها عن خمسة نواوير متنها
حُكيَ يوم أن أحاطته بها، أن السماء غردت بنشيدٍ يقال له غدقًا غدقا، حتى غدى يوم مذبحة الغيم، فانبرت مازحة: لا أحبك، فلم يلبث إلا ساعة من تجمر سيل الخدين، حتى تناهى لمكرها، أن حدائق وجهه جفت ، أصابها العمى، بعدما حرثت رماد أوجاعه غدقًا غدقا
أُذن لصلاة البكاء، وما بين الإقامة والتشهد الأخير، سُمع صوتٌ خفي، يقال إنها قصاصة ورق انكمشت قهرًا، خط فيها: وإنا لدمع العشق لمنتقمون
غرفة 19
- (لهجاتنا العربية) جديد الإصدارات الثقافية في العلوم اللغوية لهذا العام
- نجمة الصبح بأبعادها القريبة والبعيدة
- قراءة أنثروبولوجية لأغنية «يا رايح» كمرآة للهجرة والذاكرة الجماعية
- رحيل هلي الرحباني نجل فيروز الأصغر بعد أشهر من وفاة شقيقه زياد
- سردية الحرب والمكان ..الانهيار القيمي واعتياد الصدمة:
- عماد خالد رحمة: دراسة نقدية موسّعة لقصيدة الشاعرة اللبنانية إخلاص فرنسيس بعنوان «أشجان الخلود»





