
أن أقِفَ بجانب عِصمت حسّان، تحيطُ بي ميراي شحادة الحدّاد والعميد أبو علي، فالآن يَصدُق البسطاميّ: ههنا مَن شرِبَ كأسًا من المحبّةِ لن يظمأ بعدها
وترفلين يا ميراي، بشاميٍّ وحُساميٍّ، وحبيبٍ ونزّال، ومِن اللّيلِ بسَحَرٍ، ومِن العَرَبِ بِرُلى، ومِن الوفاءِ الجميل الذي لا ينتهي أبدًا، بيُسرى
مِن الكورةِ التي لوّنَها الأخضرُ الحياةُ الزيتونُ، وما يتصاعد صوبَ تلالِ البلمَندِ من البخور، وزيتٍ يتباركُ منه المبتهِلون على أقدامِ مريَم في كلِّ مَزار؛ وإلى اتّجاهِ البحرِ مِن النّوارِس والنّسمات، وتلويحاتِ الوداعِ مِن الأشجارِ إذا تشلّعَ قلبُ الإنسان
مِن النوافذِ العتيقة في البيتِ الحجَريّ، وما خطَّه عبد الله شحادة مِن العروبةِ والقوميّة، والرجولةِ والوطنيّة، ومِنَ القِيَمِ والأصالةِ، مِن هناك، ومع الينبوعِ المتدفّق في كلّ اتّجاه، أطلّت عاشقةُ القيثارةِ والألوان، تحملُ في يدِها قلمًا مورِقًا كالحَوْر والسنديان، وفي قلبها محبّة غامرة، لأبٍ غادرها باكرًا، وأدبٍ يعتزُّ بهِ لبنان، ولكلِّ صديقٍ، وكاتبٍ، وفنّانٍ، وإنسان
هي المحبّةُ يا ميراي لا تفرّقُ بين الناس، كما لا يفرّقُ الغيمُ في تشرين، بين قريةٍ في كُورتِكِ الجميلة، وقريةٍ في جبَلِ حسّان
وفي عصر الحديدِ والاكتشافات، والأمراضِ والوباءات الكورونا والكوليرا، وأوْجَعُها الخيانة؛ وفي فصل الخريف واليَباس، تطالِعُنا الكورةُ الخضراء، بنَداها ومنتداها، تشكُّ فيها الزهورَ ميراي، ليتلوّنَ الأخضرُ بالبنفسجِ والوردِ فلا يَيبسَ أبدًا
وتنطلقُ هذي الأميرةُ بثوبها الطويل، تهيِّئُ في كلّ مدينةٍ مَركِبًا كمراكب إليسار، وفي كلِّ بقعةٍ من الوطنِ حديقة، وفي كلِّ قريةٍ قنديلاً ومصباحًا أصيلًا
نعم هكذا هو المشهدُ التاريخيّ: في قلب الظلمةِ والقهر، إشراقٌ ثقافيٌّ ساطعُ الإشعاع. وفي خضمّ التشرذُمِ انفتاحٌ حضاريٌّ يؤكّد أنّ لبنان واحد، وأنّ الإرادةَ واحدة
شكرًا ميراي شحادة الحدّاد، شكرًا عصمت حسّان، ولعميدِنا الكبير الحاضن بقلبهِ الوطنَ كاملاً؛ ولمكوِّنات الحراك الثّقافيّ والمشهد الثقافيّ اللبنانيّ المعاصِر، نسمةُ عطرٍ جبليٍّ في هذا المساءِ المخطوطِ على جنباتِه ماءُ الزهرِ بمِداد القلب. وعلى امتداد الوطن وأبعَد، تألّقي تألّقي يا ميراي، وأمسِكي بالتاج، وعلّي رأسَكِ أرزةً نحن لها شاهدون، ونحن لها مُسانِدون، ونحن لها محبّون
عشتم وعاش لبنان


غرفة 19
- سردية الحرب والمكان ..الانهيار القيمي واعتياد الصدمة:
- عماد خالد رحمة: دراسة نقدية موسّعة لقصيدة الشاعرة اللبنانية إخلاص فرنسيس بعنوان «أشجان الخلود»
- “في مهب غبار اللاعقلانية”
- كلاب تقود ثورة طبية: حاسة الشم تفتح آفاقًا جديدة للكشف المبكر عن السرطان
- المبدع والناقد اللبناني الكبير شربل داغر، يفوز بلقب «نوابغ العرب» لعام 2025 عن فئة الأدب والفنون.
- عروس الضوء.. كردستان يوسف





