"اللغة وزمكانية الفعل القصصي" للدكتور مسلك ميمون
صدر حديثًا للناقد المغربي الأستاذ الدكتور مسلك ميمون مؤلفه الجديد الموسوم بـ “اللغة وزمكانية الفعل القصصي: دراسة تحليلية لمجموعات القاص المصطفى كليتي”، في طبعة إلكترونية. تناول الكتاب لغة القصة القصيرة جدا في مجموعات القاص المصطفى كليتي، وزمكانية الحدث فيها. فقد درس اللغة في عناوين النصوص، ولغة السرد في المجموعات الأربع، ولغة الحوار في مجموعة “القفـة”، وفي مجال الزمكانية عرّف الناقد بالمصطلح، ودرس الزمان وأنواعه، والمكان وخصائصه وصفاته، ثم تناول بالتحليل الزمكانية في مجموعة ” القفة”، ومجموعة “ستة وستين كشيفة”، ومجموعة “تفاحة يانعة وسكين صدئة”، ومجموعة ” فقط”.
وخلص الناقد إلى أن “ارتباط الزمان والمكان ارتباط عضوي في العمل السردي القصصي… فحتى حين يبدو للمتلقي أن القاص أهمل الإشارة للزمان أو المكان فالعملية فنية قصدية، تتحكم فيها فكرة النص، وإن كان المكان يفرض نفسه كمسرح للحدث أو الأحداث. فهذا لا يعني انفصامه عن الزمان. فغياب الزمان أحيانا وعن قصد فني يفسح المجال فسيحا لكل ما هو يوتيبي، درءا لكل نمطية”.
وبين الناقد أن القاص المصطفى كليتي من القاصين المجددين “تستهويه تجاذبات ما بعد البنيوية والمدارس الحديثة في حلتها الأبستمولوجية، بعيدا عن التبعية والاتباع وبحثا عن كل جديد في إطار الزمان والمكان، ونبذا لتوظيفهما المعتاد. إذ أصبح لهما تموقعا وغيابا يخدم فكرة النص على مستوي التأويل وسيميولوجيا التحليل”.
ووضّح الناقد أن القاص المصطفى كليتي “لا يحرص على محدودية الفضاء كما هو شائع في كثير من نصوص القصة القصيرة جدا، باعتبار الحجم والتكثيف، بل على العكس من ذلك فقد يلجأ إلى توسيع الفضاء وامتداده، وذلك بتوظيف الرّمز والأسْطرة والتناصية “
وعن جماليات المكان والزمان، فقد خلص الناقد الدكتور مسلك ميمون إلى أن “ذاك أمر حظي بعناية القاص المصطفى كليتي، “ما جعل النصوص أو بعضها تحظى بنوع من الغرابة، والتجريد… إذ يصبح الزمان عبارة عن قرائن ومؤشرات، لنسق الديمومة أو التواتر أو الاسترجاعات أو الاستباقات أو التزامن. فالقاص المصطفى كليتي، وإن كان يبدو غافلا عن الزمن أحيانا إلا أنّ الزمن يسكن نصوصه بشكل أو بآخر”.
ولا شك أن هذا المؤلف الجديد سيثري المكتبة العربية في مجال الدراسات النقدية وبخاصة في موضوع السرد الوجيز.: ومن الجدير بالذكر أن هذا الكتاب هو الثّالث عشر للدكتور مسلك ميمون في نِطاق نقد القصَّة القصيرة جدًّا.