خاص غرفة 19 أيام الشارقة التراثية 2026
إعداد: إخلاص فرنسيس
تقاليد الضيافة بين الشعوب وحضور الهوية الثقافية
ضمن برنامج «أيام الشارقة التراثية» الحافل بالفعاليات الثقافية، احتضن مجلس الأصالة جلسة حوارية مميزة، استضافت نخبة من الباحثين والمهتمين بالتراث من عدة دول، في لقاء اتسم بالثراء المعرفي والتنوع الثقافي، مسلطين الضوء على تقاليد الضيافة بوصفها عنصراً أصيلاً في تشكيل الهوية المجتمعية.
واستعرضت الأستاذة عائشة عبيد غابش، مدير إدارة الفعاليات والمعارض بمعهد الشارقة للتراث، محاور الجلسة، موضحة أن النقاش تناول أوجه الاختلاف في طرق استقبال الضيوف قديماً، تبعاً لاختلاف البيئات والظروف المادية والاجتماعية. وأشارت إلى أن بعض الأسر كانت تستقبل ضيوفها بالعطور والبخور، فيما اعتادت أسر أخرى تقديم القهوة العربية باعتبارها رمزاً للترحيب. كما تطرّق الحوار إلى مسألة الفصل بين الرجال والنساء في أماكن الاستقبال في بعض المجتمعات، مقابل تخصيص أماكن مختلفة وفق طبيعة المناسبة أو نوع الضيف في مجتمعات أخرى.
ومن بين الطروحات التي لفتت الانتباه، ما يتعلق بتقاليد الضيافة في تونس؛ إذ يُستقبل الرجال في المجلس، بينما تحرص صاحبة المنزل على عدم ترك الضيفة بمفردها، فتبادر بدعوتها لمشاركتها الجلوس في المطبخ أو الحديث معها أثناء إعداد الضيافة، في مشهد يعكس روح الألفة والمشاركة. وبيّنت غابش أن تقاليد الضيافة في دول الخليج تتشابه إلى حد كبير، مع وجود فروقات بسيطة من دولة إلى أخرى، غير أن الجوهر يبقى ثابتاً، ويتمثل في إكرام الضيف والحرص على راحته وعدم تركه وحيداً.
ووصفت الأستاذة عائشة الجلسة بأنها قريبة إلى الأجواء الأسرية، اتسمت بالبساطة والعفوية، وشهدت تفاعلاً ملحوظاً من الحضور الذين شاركوا بآرائهم وتجاربهم الشخصية، ما أضفى على النقاش عمقاً وإثراءً واضحين.وأضافت أن المداخلات النوعية أسهمت في توسيع دائرة الحوار، وربط العادات التراثية بسياقاتها الاجتماعية والثقافية، بما يعزز فهمها في إطارها الإنساني الأوسع.
وفي ختام حديثها، أكدت الأستاذة عائشة عبيد غابش أن الضيافة ليست مجرد ممارسة اجتماعية، بل تمثل هوية ثقافية وتراثية تعكس قيم الكرم والانتماء لدى الشعوب.
مشددة على أهمية تعريف الأجيال بهذه الممارسات وترسيخها في نفوس الأبناء، حفاظاً على استمرارية الموروث الثقافي، وصوناً لروح الأصالة التي تجسدها «أيام الشارقة التراثية» في كل دورة من دوراتها.
