هل لازال البيض في قفص الإتهام بتهمة تسببه في أمراض القلب والأوعية الدموية !؟

د.ص. غازي التميمي
هل لازلت عزيزي المتابع قلقاً بشأن البيضة التي تناولتها مع افطارك ! ؟
* لسنين طويلة مضت كانت “البيضة” متهمة بأنها عامل الخطر الكبير المتسبب بأمراض القلب والأوعية الدموية، فكانت الإرشادات والمبادئ التوجيهية الغذائية الصادرة عن الجهات الرسمية والمنظمات الصحية العالمية تحدر وتحد بشكل صارم من تناولها لتجنب ارتفاع الكوليسترول في الدم. ولطالماً حذر الأطباء مرضاهم من تناول صفار البيض للتهمة الملصقة بالبيضة هذه. ولطالما اضطر الكثير من الأشخاص، وعلى مضض، الإكتفاء بأكل بياض البيض وحده ورمي صفاره لإحتوائه على الكوليسترول، ما جعل ذلك فرصةً طيبةً لأصحاب بعض حقول الدواجن والمصانع بإعتماد تقنيات حديثة لإنتاج منتج “بيض بلا صفار” خال من الكوليسترول، غني بالبروتين مفتقرُ إلى الطاقة الجيدة والقيمة الغذائية الجيدة ، والى الكثير من الفيتامينات والمعادن الأساسية الموجودة في البيضة، بما في ذلك العناصر الغذائية النادرة مثل الكولين وفيتامين (د).
* الدراسة:

تطوع للدراسة 61 شخصاً بالغاً بمعدل عمر، ومؤشر كتلة جسم (BMI) كما يلي:
(Age: 39 ± 12 y, BMI 25.8 ± 5.9 kg/m2)
ومستوى الكوليسترول المنخفض الكثافة (الضار LDL) في الدم الإبتدائي كان:
LDL cholesterol 3.5 mmol/L (135.3 μg/dL)
توزع المشاركون في الدراسة على ثلاث مجموعات عشوائية تلقت نظاماً غذائياً متساوي السعرات الحرارية على مدى خمسة أسابيع وعلى الشكل التالي:
(1) نظام بمحتوى عالي من الكوليسترول (600 ملغرام يومياً)، مع محتوى قليل من الدهون المشبعة (6%) وتضمن تناول بيضتين يومياً.
(2) نظام بمحتوى قليل من الكوليسترول (300 ملغرام يومياً)، وبمحتوى عالي من الدهون المشبعة (12%) خالي من البيض.
(3) نظام بمحتوى عالي من الكوليسترول (600 ملغرام يومياً)، وبمستوى عالي من الدهون المشبعة (12%) مع بيضة واحدة إسبوعياً.
ومن أجل مقارنة نتائج الدراسة لكل مجموعة على حدة كان على المشاركين في كل مجموعة أن يمروا بالأنظمة الثلاثة، وهذا النوع من الدراسات يعرف علمياً ب (A crossover study).
* أمثلة على الأطعمة التي تحتوي على الدهون المشبعة:
(1) اللحوم الحمراء بما فيها لحم الضأن، لحم البقر، لحم الخنزير، واللحوم المصنعة “processed meats “.
(2) الزبدة والأجبان ومرطبات “الآيس كريم” ice cream
(3) زيت جوز الهند
(4) الحليب كامل الدسم
(5) الشوكولاتة والحلويات وبعض خلطات الوجبات الخفيفة المالحة، وما يعرف بال “مايونيز”.
* نتائج الدراسة:
ارتبطت الزيادات في مستوى الكوليسترول الضار (LDL) بشكل كبير بتناول الدهون المشبعة لكنها لم ترتبط بتناول الكوليسترول من البيض. وكان من اللافت للنظر أن الأشخاص الذين تناولوا بيضتين يوميا كجزء من نظامهم الغذائي منخفض الدهون المشبعة قد انخفض فعليا عندهم مستوى الكوليسترول الضار في الدم
* الخلاصة والاستنتاج:
(1) قد تمثل نتائج هذه الدراسة، بالرغم من قلة عدد المشاركين فيها، تحولاً كبيراً في فهم جدلية دور البيض وعلاقته بمستوى الكوليسترول الضار في الدم الذي يمثل أحد عوامل الخطر في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات الناتجة عنها.
(2) أشارت النتائج للدراسة أن الكوليسترول الموجود في صفار البيض الذي نتناوله له التأثير الضئيل على صحة القلب والأوعية الدموية مقارنة بالدهون المشبعة.
(3) لايمكن مطلقاً وبأي شكلٍ من الأشكال اعتبار نتائج هذه الدراسة التي تناولها المقال كبديل عن النصيحة الطبية المباشرة من الطبيب المختص أو الطبيب المجاز المعني بعلاج المريض.