خاص غرفة 19 أيام الشارقة التراثية 2026
إعداد: مروان ناصح/ سوريا

في زحمة الصور العابرة، والرسائل السريعة، والذاكرة الرقمية التي تمحو ما تحفظ، أصدر بريد الإمارات طابعا تذكاريا لتوثيق أيام الشارقة التراثية في الدورة الثالثة والعشرين، وقد جاء هذا الطابع من ستة تصاميم بعنوان “وهج الأصالة” -وهو شعار هذه الدورة- ليعيد للورق هيبته، وللرسالة معناها، وللتراث مكانته في تفاصيل الحياة اليومية.
ولم تكن هذه التصاميم سوى ست لوحات بصرية، تحكي سيرة الإنسان الإماراتي، منذ البدايات الأولى حتى خطوات المستقبل.
طوابع صغيرة الحجم… كبيرة المعنى
-مدفع الفرح… صوت الذاكرة:
في أولى اللوحات، يظهر المدفع التراثي أمام البيوت القديمة، محاطًا بضوء ذهبي دافئ.
لم يعد المدفع هنا أداة حرب، بل رمزًا للفرح الجماعي، ولإعلان الأعياد والمناسبات، حين كان صوته يجمع القلوب قبل أن يجمع الناس. إنه طابع يستعيد زمنًا كانت فيه البهجة تُسمع قبل أن تُنشر.
-روح الأصالة… المرأة حارسة النور:
في لوحة ثانية، تقف امرأة إماراتية بلباسها التقليدي، تمسك فانوسًا مضيئًا وسط الصحراء.
برقعها القديم ووقفتها الواثقة يمنحان المشهد وقارًا خاصًا.
هي رمز المرأة التي حفظت الذاكرة، وحملت التراث كما يحمل الفانوس نوره في العتمة، جيلاً بعد جيل، دون ضجيج.
-فرحة العودة… نشيد البحر:
في تصميم ثالث، يرفع رجل شباك الصيد، وخلفه مركب تراثي كأنه عاد من البحر إلى حضن الرمل.
المشهد يفيض حركة وفرحًا، ويجسّد لحظة الرجوع بعد مشقة الرحلة. إنه تحية صامتة لكل بحّار، ولكل عائد حمل معه رزقه وتعبه وحنينه.
-نور الدرب… هداية الطريق:
في لوحة رابعة، يظهر فانوس تراثي ملقى على الرمال، ينبعث منه ضوء قوي يشق الظلام.
لا إنسان في الصورة، لكن الضوء وحده يكفي ليحكي القصة. إنه رمز البصيرة، والسير في الحياة على هدى، كما كان الفانوس رفيق المسافرين في الليالي الطويلة.
-بركة البيت… دفء الذاكرة:
في مشهد خامس، تجلس امرأة مسنّة أمام بيت تقليدي يتصدّره «البارجيل»، تحيط بها وسائد وأدوات تراثية، وتمسك مصباحًا صغيرًا.
المشهد مشبع بالسكينة، ويجسّد معنى البيت كمأوى للروح، ومخزن للحكايات، ومصدر للطمأنينة.
هنا، يصبح البيت أكثر من جدران… يصبح ذاكرة حيّة.
-خطوات المستقبل… امتداد الحلم:
في آخر التصاميم، يسير طفلان بثياب بيضاء على الرمال، متجهين نحو الضوء، بخطوات واثقة.
خلفهما آثار الماضي، وأمامهما أفق مفتوح.
هذا الطابع يختصر فلسفة التراث كلها: أن يكون الجذر ثابتًا، والغصن متجهًا نحو السماء.
-ست لوحات… ورحلة واحدة:
من المدفع إلى الطفلين، ترسم هذه الطوابع رحلة متكاملة:
فرح…
أصالة…
عمل…
هداية…
بيت…
مستقبل.
هي ليست صورًا منفصلة، بل فصول قصة واحدة، عنوانها الإنسان الإماراتي، ومتنها الوفاء للجذور والانفتاح على الغد.
-خاتمة: حين تسافر الهوية على ورق:
بهذه المجموعة، يتحوّل الطابع البريدي من أداة مراسلة إلى وثيقة ثقافية، ومن ورقة صغيرة إلى سفير صامت يحمل “وهج الأصالة” إلى أبعد من المكان والزمان.
إنها رسالة تقول بهدوء: نحن أبناء الماضي…وشركاء الحاضر…وصنّاع المستقبل.
وهكذا، تظل الهوية حيّة، تصاحبنا، حتى في أصغر التفاصيل.