جلسة حوارية ضمن أيام الشارقة التراثية
خاص غرفة 19

الكاتب مروان ناصح
شهد يوم السبت (7 فبراير) من أيام الشارقة التراثية، في مقر “بيت النابودة” التراثي، تنظيم جلسة حوارية بعنوان “الحضور البرتغالي في الخليج العربي”
بمشاركة كلٍّ من الدكتور عبد العزيز المسلم مدير معهد الشارقة للتراث، والدكتور باولو ألكساندر، والبروفيسورة آنا كاترينا، وهما من أبرز الباحثين المتخصصين في الدراسات التاريخية والآثارية البرتغالية.
وأكد المشاركون أن وصول البرتغاليين إلى منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي مثّل نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ الملاحة والتجارة البحرية، إذ أحدث تغيّرًا جذريًا في مسارات التجارة الشرقية، التي ظلّت لعقود طويلة تحت سيطرة البحارة العرب، المشهود لهم بالكفاءة والخبرة في خوض أعماق البحار.
وأوضح المتدخلون أن بحّارة الأساطيل البرتغالية دوّنوا، منذ مطالع القرن السادس عشر، خلال رحلاتهم عبر مضيق هرمز إلى البصرة، أسماء العديد من المدن والموانئ الخليجية، مثل: جلفار، والشارقة، والبحرين، ومسقط، والقطيف، مرفقة بأوصاف دقيقة لطبيعة المجتمعات المحلية وثرواتها وأنشطتها الاقتصادية.
وتوقّفت الجلسة مطولًا عند رحلة البحّار البرتغالي الشهير دوارتي باربوزا، مؤلف كتابه المعروف Livre de Duarte Barbosa، الذي يُعدّ من أهم المصادر التاريخية في توثيق طرق الملاحة من ساحل إفريقيا الشرقي، مرورًا بالبحر الأحمر وجزيرة العرب، وصولًا إلى الساحل الغربي للهند. ويضمّ هذا الكتاب وصفًا دقيقًا للمراحل الجغرافية والمدن الساحلية، فضلًا عن معلومات مهمة حول الخليج العربي وبحر العرب، تُعدّ من أقدم ما كُتب في هذا المجال.
وأشار المشاركون إلى أن هذا العمل ظلّ غير منشور كاملًا وغير متداول على نطاق واسع لقرون طويلة، إلى أن عثر عليه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المؤرخ والمحقق، في نسخة مكتملة، وقام بنشره تحت عنوان “رحلة بالغة الأهمية”. وهو عنوان يعبّر بدقة عن القيمة العلمية والتاريخية لهذا المصدر النادر.
كما سلّطت الجلسة الضوء على التأثير المتبادل بين الحضارتين العربية والبرتغالية، لاسيما في مجالات الملاحة والعلوم والمعرفة، وأثر اللغة العربية والحضارة الإسلامية في تشكيل جانب مهم من الثقافة البرتغالية، حيث تضم اللغة البرتغالية آلاف المفردات ذات الأصول العربية.
وفي ختام الجلسة، قدّم الضيوف عروضًا لمشاريع بحثية مشتركة بين مؤسسات عربية وبرتغالية، تجسّد عمق التواصل الثقافي والمعرفي بين الجانبين، وتعكس حرص الطرفين على مواصلة البحث والتوثيق المشترك لتاريخ العلاقات البحرية والحضارية في منطقة الخليج العرب