خاص غرفة 19 أيام الشارقة التراثية 2026
إعداد: إخلاص فرنسيس
من اللحظة الأولى، يستوقف جناح البرتغال زوّار «أيام الشارقة التراثية» بتصميمه الهندسي المتقن، إذ يتصدّر مدخل ساحة الفعاليات في الدورة الثالثة والعشرين بصفته ضيف الشرف. يبدو الجناح من الخارج كعمل فني متكامل، غير أن الدخول إليه يكشف فضاءً ثرياً بالتاريخ والثقافة، يأخذ الزائر في رحلة عبر محطات التراث البرتغالي.
على امتداد طاولة بطول 15 متراً، يستعرض الجناح نماذج متنوعة من الحرف التقليدية والصناعات اليدوية، مع إتاحة المجال للزوار لخوض تجارب مباشرة عبر ورش عمل تفاعلية. ويبرز التطريز بخيوط الحرير والكتان الدقيقة، التي تُشكَّل منها نقوش متقنة بروح عصرية على مفارش الطاولات وأغطية الوسائد وغيرها من المنسوجات. كما تُعرض حرفة غزل الصوف الطبيعي باستخدام النول اليدوي، إلى جانب مشغولات خشبية يصنعها حرفيون مهرة في هيئة أدوات عملية وزخرفية.
وتحضر أيضاً صناعة الفخار من الطين الأحمر بتصاميم مبتكرة، إضافة إلى خامات طبيعية متجذرة في البيئة البرتغالية، مثل عشب الإسبارتو، وسعف النخيل، والصفصاف، والفلين، وحتى قشور السمك، التي تدخل في صناعات يدوية متنوعة تعكس علاقة الإنسان البرتغالي ببيئته.
ويكتمل المشهد بركن المطبخ البرتغالي المستوحى من بيئته المتوسطية وتاريخه البحري، حيث تُقدَّم للزوار أطباق تقليدية وحلويات شهيرة ضمن تجربة تذوق حيّة تجمع بين النكهة وأصالة التراث.
وتعكس مشاركة البرتغال كضيف شرف في هذه الدورة عمق الروابط الحضارية بين الشرق والغرب، مؤكدة أن التراث لغة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود، وتفتح آفاقاً واسعة للحوار الثقافي والتبادل المعرفي بين الشعوب.