صدر عن دار المعارف كتاب الشعر والفلسفة التهاوي بعد التعالي للدكتور شربل داغر
ينطلق هذا الكتاب من الخصام الذي افتتحه أفلاطون مع الشعر والشعراء في محاورة الجمهورية، وهو ما انتقل إلى خصومات تالية، سواء في المدونة الإسلامية بالعربية، أو في المدونة الأوروبية المتأخرة.
وقد انصرفت هذه الانطلاقة إلى درس الخطاب عن الشعر في سياقات مختلفة ومتعددة، وفي حقبات وعهود سياسية ولغات، وفي ثقافات علماء منها: الصينية والهندية واليابانية وغيرها، فضلاً عن الأغريقية والإسلامية والأوروبية. وأجرى الدرس، لهذا الغرض، وقفات – معابنات تحقق فيها من تجليات هذا الخطاب وتعبيراته، سواء في التباعد أو التنابذ أو التقارب أو التخالف، ما أفضى إلى استخلاص منظومات الفنون التي جمعت ثم باعدت بين الفلسفة والشعر. يكتب داغر: “إذا كان الفيلسوف لا يصرح كتابة عما هو مجهول، فإن الشاعر يبتدئ مما هو مجهول ويبادره، ويشاغله، وإذا كان الفيلسوف يبتدئ بالسؤال، وبالتعرج، وبالتفكير، فإن الشاعر يمضي في اتجاه مجهوله مثل سهم قد يصيب أو يطيش”
وهذا ما جعل الكتاب يتوقف بالتالي عند مدونة واسعة، من أفلاطون وغيره، مروراً بالفراهيدي والفارابي وابن سینا وابن رشد، وبلوغاً إلى كانط و بودلير وهايدغر و نيتشه وغيرهم الكثير، في مسار انزل الفلسفة من علياء الغيب إلى حراك التاريخ والخطاب، مثلما جاورت القصيدة فيه شواغل الفكر وتعالقت معها.
يتعقب الكتاب وينتقد مساراً شديد التعقيد، ويرسم، في حاصل مجموعه ما استخلصه بين جاذبين وحاصلين: “التعالي” الذي أصاب الشعر كما الفلسفة. وجعلهما، بعد تنافس وتنابذ بينهما، يتجاوران ويتحاوران ثم التهاوي الذي أصابهما في التداول التاريخي والاجتماعي المتأخرة، لصالح الثقافة الصورة، وقيمتها الاستثمارية، وشيوعها “الجماهيري”.
وقد انتهى ذلك، من حيث بناء الكتاب، إلى قسمين في ثمانية فصول، مع التوطئة وخاتمة، في بحث جمع فيه الدكتور داغر، للمرة الأولى، اشتغاله على مسائل الخطاب، سواء في الفلسفة أو في الشعر.

