أمام القفزة النوعية والمتغيرات الحثيثة في العالم الرقمي والذكاء الإصطناعي يقف واحدنا مندهشاً وسط هذه الحداثة المتراكمة، إذ بات من الواجب الوقوف أمام معظم النتاجات الفكرية والثقافية والشعرية والفنون على أشكالها فالإبداع أصبح بمتناول أصابع اليد الواحدة فالواحد يبرز نفسه واثقاً بما يطرحه ويقول ها أنا ذا وعليه لم يعد المعيار في المادة المطروحة بقدر ما هو مطلوب التمييز فيما إذا كانت لصاحبها فعلاً أم هي مجرد اقتباس أو هي مشبعة ومطعّمة بغير جهد، حيث أن العطاء والنتاج إذا لم يكن فعل صاحبه ومن بنات أفكاره يصبح المشهد بالفعل بعيداَ من الواقعية والصراحة ويضفي على الحالة عموماً لباس الغش والإنتحال إذا جاز التعبير، إذن في زمن القرصنة والتجيير ونسب الأمور والتمَيُّز للذّات وإسقاط الألقاب على غير مستحقيها وأصحابها الجديرين بحملها، وفي زمن اختلط فيه الغث بالسمين وسادت فيه فوضى الإقتناص والعبث وفي عالم ال Ai والرقمنة والتواصل المضطرد بقفزاته وخباياه بات لزاماً التمحيص والتدقيق في كل ما نقرأ أو نسمع أو نشاهد حيث تداخل اللاحقيقي بالحقيقي وغير الأصيل بالأصيل وهذه المسائل تسحب ذيلها على كل ما يجري من حولنا وداخل دوائرنا المُعاشة على المستوى الأكاديمي والتحصيل العلمي وفي الشأن التربوي والثقافي برمته وبات يقتضي كل ذلك وضع تشريعات وضوابط لكل ما تقدم كي تستقيم الأمور ويتبلور المشهد بكل شفافية وأمانة ووضوح، وفي هذه المتاهة من غير الجائز على الإطلاق ضياع الكفاءة في هذا الخِضَم دون التعميم طبعاً وفي ظل ما هو حاصل ويحصل أمام هذا المتاح والمطلق. فلطالما أصبح العالم قرية كونية صغيرة وصار الإتصال والتواصل والوصول إلى المبتغى بهذه السهولة وفي حضرة هذه الشبكة العنكبوتية التي ربطت الكرة الأرضية وسكانها بعضهم ببعض، على العالم أن يدرك أنه رغم هذه الإيجابية العارمة هناك سلبيات ومواربة كثيرة في طرق التعاطي مع هذه الحداثة وعلى المتعاطين بها دور الرقابة والفلترة والتدقيق هو المطلوب حرصاً على مسار هذا الجيل المنغمس حتى الثمالة فيها، إذ يجب تحفيز دور العقل في الخلق والتمحيص والتدقيق والإبداع وهو من المسلمات بل هو القاعدة الأساسية ومن المرتكزات التي يبنى عليها، فاستسهال الحصول على المعلومة يُحَجمُ دور القلم والورقة والكتاب والمرجع وبالتالي يحاصر وظيفة المكتبة المحسوسة، التي سيشطبها أو يقصيها حضور المكثبة الرقمية، المطلوب العودة إلى الجذور والأساس بالتوازي مع هذه الحداثة عنيت به الذكاء الاصطناعي دون الإتكال عليه بكليته.