
قراءة رواية المياه وظلالها لأمين صالح
د. فهد حسين
أشرت أكثر من مرة، إلى أن كتاب البحرين الذين شكلوا الأدب الحديث، وأسهموا في الحراك الأدبي من خلال أسرة الأدباء والكتاب، وعبر الصحافة والمنتج الأدبي لهم، تميزوا في كتاباتهم منفردين، وهذا في وجهة نظري أعطى قيمة جمالية وفنية إلى النص البحريني في الداخل والخارج، ومن هؤلاء المبدعين: محمد عبدالملك، عبدالقادر عقيل، جمال الخياط، وأهمية تشكل الشخصية عبر حالاتها النفسية كأساس للنص الإبداعي مع اختلاف في طرائق هذه الحالات عند كل واحد منهم، وحين ننظر إلى كتابات عبدالله خليفة سنجد السياقات الاجتماعية للفرد المهمش هو الطاغي في نصوصه الروائية والقصصية،، لكن اللغة التي تشكل عمود أي نص إبداعي، فلدينا كما أرى اثنان يهتمان باللغة كثيرًا، هما: أمين صالح، ونعيم عاشور.
وكما أفهم من عمليات الكتابة الإبداعية عمومًا والسردية خصوصًا، فإن اللغة ليست سهلة التناول والتوظيف لتبني نصًا إبداعيًا، وتشيده وفق تطلعات أدبية شكلية ترفع القارئ والمضمون إلى مستويات عليا. وقد كتبت عن روايته شمالاً .. إلى بيت يحن إلى الجنوب، وتناولت اللغة، هنا أقف عند اللغة أيضًا، لما لها من سطوة كبيرة على، ودورها في تشكيل النص، ليكون نصًا أدبيًا إبداعيًا، يحمل بين طياته شعرية اللغة.
إن اللغة عند أمين صالح لا تعني الكتابة بحروفها، ولا تعني نثر كلمات على صفحات من الورق، بل اللغة عنده ثقافة النص، مضمرات النص، جماليات النص، لذلك كان الكاتب واعيًا جدًا لأهمية اللغة، ليس في هذه الرواية، بل في كل أعماله، وقد أشار الكاتب نفسه في عام 1979 حينما نُوقش عمله الإبداعي الاول (هنا الوردة هنا نرقص)، قال ان هناك من لم يستحسن المجموعة لغموضها، أي غموض هذا الذي حال بين المجموعة والقارئ، أليس ذلك بسبب اللغة؟
نقول تجاه نصوص أمين صالح، عامة وهذا النص بخاصة، ماذا يعنينا هنا، هل النص الذي قرأناه ونناقشه الآن؟ أم الخطاب الذي خط سير هذا النص؟ حيث هناك فرق كبير، وأعني هنا: النص كموضوع، والنص كحطاب؛ لأن الوقوف عند النص، يعني البحث عن المعنى، والوقوف على الخطاب، يعني النظر إلى كيف بُني هذا النص الذي عماده اللغة، لماذا انطلق الكتب من هذا، أي من اللغة بوصفها خطابًا؟ إن مسار الخطاب في رواية المياه وظلالها، لا يجعل القارئ يفكر في هدف النص الذي هو عادة ينحصر في الدلالات والمضامين، وما ترمي اليه الرواية، في الوقت الذي يجعلنا الخطاب في مسار آخر، يأخذنا إلى طرح الأسئلة وكيفية بناء هذه الجملة أو تلك، ومدى تعالقها ببعض الدلالات التي قد يراها قارئ بشكل، وآخر بشكل مختلف.
وهنا تكمن أهمية النص القابل للتأويل بحكم لغته، حيث اللغة أقوى من مضامين السياقات الأخرى في التفسير والتحليل والتأويل، ومع ذلك لما لا نتساءل: هل هناك قانون قار ونهائي يؤكد أن الذي نناقشه هو نص روائي؟ ماذا لو حذفنا صفة النص من الغلاف وأطلقناه للقارئ من دون توصيف؟ أليس سيبقى السؤال حاضرًا؟ إذن لا نفكر في جنسية النص التي غالبًا ما تكون موضوعاتها هي دليل المعرفة، بل ننظر إلى اللغة التي شكلت الموضوع، وسعت بمفرداتها قبول تأويلاتها لتتحكم في غربلة قوانين الفهم بحكم الموضوع إلى الفهم بحكم اللغة. وهنا لا ينبغي للقارئ أن يتعامل مع النص (الرواية)، وكأنها صورة جاهزة في ظل قوانينها السردية، بل أن نفكر في اللغة وتراكيب مفرداتها ودلالات هذه المفردات التي تحفزنا على استنطاق النص من داخله، أي من اللغة، لا من سياقاتها الدلالية اجتماعية أو نفسية أو جياتية … إلخ
يحمل النص بين طياته صفتين أساسيتين، ويتم النظر لهما معًا، أو لواحدة منهما بحسب رؤية القارئ نفسه، صفة وظيفية، وهي موضوع النص الذي تتباين حوله وجهات النظر، وصفة بنيوية، وهي التي تشكل الموضوع عبر اللغة، وهو أمر يدخل القارئ في مجموعة من التأويلات تجاه الموضوع ذاته، التي تفرضه اللغة، وأعتقد أن أمين صالح يتجه إلى الصفة الثانية في جل كتاباته الإبداعية، ويترك الاولى للقارئ ليشكلها كيفما أراد.
ونتساءل تجاه كل عمل إبداعي مهما كان جنسه أو نوعه أو شكله، وهو السؤال الذي بدأ به تودوروف كتابه (الأدب والدلالة)، ما العوامل التي تحدد الدلالة الشاملة للمنطوق اللغوي؟ بمعنى أما العودة إلى النص، والوقوف على مرجعيته المنطوقة في النص، أي (اللغة)، وهنا القراءة النقدية تكون وفق مرجعية شكلية، (لغوية)، أو الرسالة التي يريد إيصالها هذا النص، وهذا يعني قراءة الرواية وفق مرجعية من خارج النص، قد تكون مرجعية اجتماعية، أو تاريخية أو نفسية، أو سياسية، أو دينية، أو غير ذلك، وفي كلتا القراءتين سيتم الوقوف تفسيرًا أو تحليلاً أو تأويلاً عند الشخصيات والأمكنة والأزمنة، ويضاف إلى القراءة النقدية وفق البنى اللغوية، دراسة الأسلوب، وتشكل النص عبر اللغة.
هناك شخصيات كثيرة في النص، ظهرت بحسب دوراها المنوط بها، مثل: يونس، فاطمة حبيبة يونس، الطفلة، أم يونس، والد يونس، الضابط زكريا، إبراهيم، سلمان، طلال جار سلمان، ام سعد، وعبر الأحداث يقف القارئ على طبيعة بناء الشخصية، ومستواه الاجتماعي والثقافي ، والمتوقع أن تكون اللغة تختلف باختلاف مستويات الشخصيات اجتماعيًا وثقافيًا، لكن الكاتب يضعنا أمام لغة واحدة، بعيدًا عن التباين في مستويات الشخصيات، والنص هنا لم ينظر إلى هذه المسألة وفق المستويات، وهذا يعود بحسب ما أعتقد، إلى النهج الذي يتبعه أمين صالح توظيف اللغة، بمعنى، هل الكاتب معني بفهم القارئ للنص، أي أن يقدم له نصًا واضحًا، وعلى القارئ أن يتلقاه؟ إن كتابات أمين الإبداعية ليست بهذا الشكل، فهو مهتم بتشكيل النص وفق اللغة، وعلى القارئ أن يجهد في تفكيك هذه اللغة ليصل إى ما يراه من دلالات لغوية تسهم في فهم النص.
لذلك لا أستبعد أن القارئ مهما كان مستواه الثقافي، توقف عند العديد من الجمل التي تحمل في طياتها البناء. الشكلي للنص، مثل:
- كلام الطفل: يهمس الطفل متلعثمًا: كلما فتحت بابا داهمتني العتمة ذات الأنياب وسدت المسالك.
- لها نكهة ظهيرة مثقوبة الذاكرة
- السفينة تدحرج قدرها في ملعب المد غير عابئة بطعنات المياه
- تنفث السديم من جوف غليونك
- حاملين مصابيح لا تضيء إلا اليسير من أطراف العتمة
- يضرمون الجدال من جديد
- الليل هش لا يقدر أن يصد طعنة من ضوء نحيل
- يدحرج كل عابر سبيل حلمه الاخير
- فناء البيت المشطور بضوء قنديل
- يحمل على كتفه نهرًا
- تذهب إلى مصائرها مضرجة بالتجربة
- يراها تبسط المساء كالحصير
- فتيات يتقافزن من ربيع إلى ربيع،
- الوقت الرائب
- وبخت الظلام حين بث الفزع في أفئدة الصغار
- ها هنا في غرفته التي يتلو منها دقائق عمره
- كلما طرق بابا وبخه الباب على اسرافه في الطرق
- تمادت اللغة في الفجور
- يقرض إحدى قوائمه جرد أعمى
- بين سماء يحرثها المزارعون في أحلامهم بمحاريث من برق وينثرون في سمادها بذور القمح والسمسم والشمام ثم ينتظرون ثم ينتظرون دقائق حتى يحين أوان الحصاد
- وثمة نجمة على شكل رغيف تتدفأ بثلج الأرض
- ذاك الطاعن في الكآبة
- المياه سجادة تشهد سجودنا وركوعنا
هناك ملاحظة مهمة جدًا في اعتقادي تخص البناء السردي لغويا، وتتمثل في طريقة الكتابة عند أمين صالح، وكيف يوظف اللغة، فالعادة أن لغته السردية عالية الجمالية، ويهتم بجعل لغة جميع الشخصيات تكاد تكون واحدة مهما اختلفت قدراتهم المعرفية والثقافية واللغوية، وهذا منبعه إيمان الكاتب كما يبدو لي بأهمية اللغة الأدبية من جهة، وبشعريتها من جهة أخرى، فهو لا يكتب ليكون نصب عينيه المعنى باعتباره أساس بناء النص، بل يضع اللغة، الكلمات، الدلالات اللغوية، معايير مهمة لنص الإبداعي، ومن الجمل التي كتبها في النص: (الوقت الرائب – يدحرج كل عابر سبيل حلمه الأخير – لها نكهة ظهيرة مثقوبة الذاكرة – ها هنا في غرفته التي يتلو منها دقائق عمره – ذاك الطاعن في الكآبة – المياه سجادة تشهد سجودنا وركوعنا ……).
بالطبع هناك فرق بين اللغة التقريرية التي نراها في العديد من الأعمال السردية، وللأسف انتقلت بعض الشيء إلى الشعر عند بعض من يكتب كلمات، ويطلق عليها قصيدة نثر، وبين اللغة الأدبية المطرزة بالصور البلاغية، والجمل الاستعارية، والمفردات البديعية، بغية إضفاء صفة الجمالية على النص، وهذا أمر حسن حين يتقن الكاتب توظيفها، لكن لغة أمين صالح تختلف تمامًا، فهي ليس تقريرية، وليست أدبية بالمعني الذي يفكر في كيفية توظيف مفردات تحمل استعارة هنا، وكناية هناك، وسجعًا بينهما، فهي هنا لغة جامدة لا تختلف عن اللغة التقريرية إلا في نسبتها، وأمين صالح هنا يوظف اللغة الشعرية، أو ما تسمى بشعرية اللغة السردية، تلك التي نادى بها بارت.
وهنا ربما يتساءل القارئ العادي، لمن يكتب الكاتب؟ وبهذه اللغة الشعرية، هل يكتب لنفسه بوصفه من النخب الأدبية؟ أم يكتب للنخبة المثقفة؟ أم لعامة القراء؟ غير أنني وبحسب اعتقادي أن نصوص أمين صالح قادرة أن تكون لكل فئات المجتمع، شريطة ألا ينتظر القارئ أيًا كان مستواه الثقافي، من الكاتب التفسير، أو الإجابات الجاهزة، أو العناية بالمعنى على حساب اللغة وجمالياتها. فحين يلج القارئ فضاء النص تبدأ علامات استفهام وفق طبيعة هذه القراءة أو تلك، ووفق المستوى المعرفي للقارئ ، ووفق أفق الانتظار الذي يختلف بين القارئ النموذجي والقارئ العادي.
إن اللغة التي نجدها في هذا النص، وغيره من نصوص الإبداعية للكاتب، هي الجسر الممتد بين الكاتب والقارئ من خلال تسريب مجموعة من الأفكار من الكاتب لمقابلة توقعات القراءة، فالقارئ النموذجي يقرأ ويطرح أسئلته بين الحين والآخر، تلك الأسئلة التي تشكل نصًا على نص الرواية، أم القاري العادي فهو بين خيارات، أما يقبل النص وتستمر قراءته لاستمتاعه باللغة وجماليات السرد والتراكيب اللغوية، أو يترك النص لعدم التوافق مع قدراته المفهومية، أو يدرّب نفسه على قبول مثل هذه النصوص ، وهنا ينتقل مع الوقت من قارئ عادي، إلى قارئ نموذجي، وهو القارئ الذي ينبغي أن يكون.
هل الشعرية التي يكتب بها أمين صالح شعرية مغلقة، مكتفية بذاتها، وبصورها وتشكلها الجمالي، أم هي اللغة الراغبة في تزيين للنص ليس إلا؟ وأنا لا أقر بهذا تمامًا؛ لأن لغة النص بهده الطريقة تتحول إلى التزويق اللغوي ليس إلا، ولكن أمين صالح يتعمد توظيف اللغة الشعرية باعتبارها بنية أساسية في النص، وهنا ينقل الكاتب النص من كونه نصًا إبداعيًا سرديًا، إلى نص يتصف بالشعرية الأدبية، وتسعى برغبتها إلى حوارية مع القارئ، وفق دلالاتها المتعددة، ووفق نوع التكثيف الذي تصنعه هذه اللغة، ومع قناعتنا بهذا، يمكن يتساءل القارئ، ماذا يريد الكاتب بهذه الجمالية الشكلية في اللغة؟ هل يترجم ما قاله رولان بارت في توظيف (اللغة الشعرية)؟ هل لإيمانه الراسخ بأهمية اللغة؟ هل تعود مرجعيته إلى مقولة الجاحظ (العاني مطروحة في الطريق)؟
ومهما تباينت وجهات النظر في لغة الكاتب، فله السبق بالاهتمام الفعلي باللغة كما اكد عليها بارت حين قال الشعرية في الكتابة، وأي نص أدبي يخلو من اللغة الادبية تنتفي منه صفة الإبداع الادبي، فهناك فرق بين كتابة نص سردي تطغى عليه التقريرية، ونص هو في الأصل نص أدبي، ولكن تنبري بين ثناياه شعرية اللغة.
والشيء الملفت أن لغة النص واحدة مهما تعددت الشخصيات ومستوياتها وأعمارها التي لا شك تتباين لغتهم في الواقع المعيش، والكاتب يدرك هذا تماما، ولكنه يصيغ عالم نصه ليس بلغة الواقع، بل بلغة النص وهي لغة الكاتب، وهذا ما وجدناه في رواية شمالا .. إلى بيت يحن إلى الجنوب، وهنا ربما لغة النص هي التي حالت بين القارئ والمادة المكتوبة، إذا كانت موجودة فعلاً.
بمعنى أن توظيفه للغة الشعرية، ليس ليجعل النص السردي نصًا شعريًا، فهو يعرف تمام المعرفة تقنيات كل كتابة إبداعية، إنما توظيفه كأنه يفجر اللغة بحيث يفكك دلالاتها ليبنيها من جديد، الأمر الذي يجعلنا نقف مشدودي الانتباه ليس لمعنى النص، بل لتلك اللغة التي فرضت نغسها وهي تحدث موسيقى وإيقاعًا وأصواتًا، وهذا يعني أن الكاتب يخرجنا من واقعية النص الذي عادة ما نعتقد، إلى جمالية اللغة، وتخيل المعنى الذي يأتي بعد هضم هذه اللغة، وتسييجها للمعنى نفسه، أي يتوقف القارئ بين الحين والحين منتبهًا ومتسائلاً حول اللغة، قبل المعنى نفسه، لهذا تتطلب قراءة مثل هذه الأعمال أكثر من مرة.
وقد ينبرى بعض القراء بالقول، إذا اتفقنا اهتمم الكاتب تتمثل في العناية باللغة، وأهمية اللغة الشعرية، لما كل لغة الشخصيات تكاد تكون واحدة؟ وهنا أعتقد أن الكاتب له سلطة لغوية كبيرة على الشخصيات، فهو هنا ليس روايًا فقط، بل هو أصوات متعددة بحسب تعدد الشخصيات التي مهما اختلفت مستوياتها فهي تتصف بلغة واحدة، وصوت واحد على الرغم من هذا التعدد.
وهنا، هل الرواية باعتبارها منطوقًا لغويًا، هي صوت الشخصيات أو صوت الراوي العليم الذي كان بارزًا في النص؟ بمعنى من الذي يخاطب المتلقي في الرواية؟ هل الراوي أم الشخصيات؟ أليس تعدد الأمكنة يعني تعدد الحكايات، فهل نحن أمام رواية بحدث واحد، تتعدد حيثياته بحكم المكان، أم أمام رواية لها حكايات بحكم أمكنتها المتعددة، لأن هذا يفرض لغة لكل حدث وفقًا على الأقل لطبيعة الشخصيات التي في الأصل كانت مختلفة في المستويات الثقافية، كما يبدو من سرد الحدث، لكن كيف تبنى هذه اللغة إذا كانت في الأصل هي لغة واحدة عند كل الشخصيات؟
وهنا أكرر القول: ليس مهمًا تلك المشابهة أو الممثلة بين الواقع المعيش، وأحداث الرواية، فهذا متروك لوعي القارئ الذي يجعل العلاقة بينهما محل شك نقدي كما يقول بول ريكور، وكيفية تأويله للنص، بل ما يعنيني تلك اللغة التي نسجت خيوط هذا النص، وبنت الهرم ليكون شامخًا في حضوره ولغته وتساؤلات القارئ تجاه النص نفسه.
وربما أيضًا لاحظ البعض أن هذا النص قد يكون ضمن تلك النصوص التي كتبها المبدع أمين صالح، حيث نجد في ثنايا النص هذا، بعض مفردات، هي كلمات من عناوين لأعمال سابقة، مثل: (الطرائد – شمالاً – ندماء المرفأ – رهائن)، فهل حضورها قصدًا، أم جاءت في سياق اللغة؟ أعتقد كان حصورها بقصد، وهذا ما يجعلنا نقترب من أن سيرة الكاتب بشكل أو بآخر متغلغلة بين سطور النصوص الإبداعية التي كتبها، أو سيرة المكان، أو سيرة الشخصيات واحداث.
وأخيرًا قد يلاحظ البعض أنني أتساءل بين الحين والآخر، غير أن هذه التساؤلات لا تعبر عن عدم فهم، بل تعبر عن طبيعة النص الذي لا يريد إجابات جاهزة، سواء تمت قراءة النص نقديًا ضمن المستوى اللغوي أم عبر مستويات أخرى، فالسؤال في اعتقادي هو الأهم في حياتنا التي نعيشها، وتفرض علينا طرح الكثير من الأسئلة، لما لذلك من فتح آفاق للتفكير والتفسير ولتحليل والتأويل، ثم السؤال مرة أخرى.
