
د. أنطوان يزبك
نوادر البخلاء لا تنتهي ، إذ غالبا ما يشبّه البخيل بالبحر الميت الذي يأخذ ولا يعطي ، وقد قال الجاحظ عن البخل أنه :
سُقام الحِرص ليس له شِفاء ، و داء البخل ليسَ له دواء .
يطلق على البخيل في القرى اللبنانيّة لقب : ” الكحتي” وهو المصاب بداء “الكحتنة” أي داء التقتير الذميم و عدم رمي أي شيء حتى ولو كان متسخا أو معطلا من الخرقة البالية إلى صحن البورسلان المكسّر ، كل ذلك بحجّة الانتفاع بالقطع والشظايا ويعلم الله كم هي مؤذية في حال سببت الجروح في الأصابع لمن يلتقطها.
ولا حاجة إلى القول أن من كان بخيلا ، هو مريض بداء عضال لا شفاء منه ، إذ لم نشاهد عبر الزمن بخيلا وقد بدّل من سلوكه و شفي من هذه العلّة المنفّرة إلا في ما ندر !
يتداول أيضا في التراث الشعبي أن المولود الجديد يُعرف أنه سيكون بخيلا في المستقبل في حال أتى هذه الدنيا و هو يزمّ قبضتيه و هو حكما سوف يغادر الحياة و هو مزموم القبضة ، فالكفّ المبسوطة هي دليل السخاء و الكفّ المزمومة هي دليل البخل !
هناك أيضا مثل من الأمثال الشعبية يقول :
مين مات وأخد مصرياتو معو !
وكذلك يقول المثل الشعبي :
الصيت الحسن ولا المال المجموع .
هذه الأمثال إن دلّت على شيء، فهي تدلّ على أن تكديس المال والثروات لا يجدي نفعا فقد قيل في الكتاب المقدس :
لا تعبدوا ربّين الله والمال !
أمّا عن مصير البخلاء فهو مصير قاتم و مؤلم في كلّ الأحوال فما من بخيل أو مليونير كبير ، تنعّم بماله في نهاية حياته ، و كلنا سمعنا بقصة المليونير الذي عمل كلّ حياته وجمع ثروة طائلة من دون أن يصرف قرشا لمتعته وراحته و بعد وفاته تزوّجت أرملته السائق الذي تنعّم بمال الفقيد المجموع لسنوات طويلة !
المال هو وسيلة للحياة لا أكثر ولا أقل وغالبا هو سبب الخصام والحروب والمشاكل بين البشر وقد قال حاتم الطائي :
فلا الجود يفني المال قبل فنائه/
ولا البخل في مال الشحيح يزيد !
