
الشاعر مصطفى سبيتي
مضى لِلِّقا والنفسُ أثقلها التُقى
بوجهٍ يُحاكي الفجرَ ، بالطهرِ أشرقا
أبيٌّ تسامى فوق أرزاءِ عيْشِهِ
فطار طليقَ الجَنْحِ للَّهِ وارتقى
نقيٌّ أبى دار الفناءِ فعافها
وكان مناهُ الخلدَ داراً فحَقّقا
صريحٌ يشعُّ القلبُ طَيَّ لسانهِ
وُضوحاً ، جَلِيُّ القصدِ إنْ قال صُدِّقا
جريءٌ بنطقِ الحقّ صلبٌ إذا ابتلى
رشيدٌ إذا هادى مُصيبٌ إذا انتقى
بليغٌ يفوحُ الشِعرُ من نزْفِ زندِهِ
وهلْ تفقهُ الأزهارُ للضَوْعِ مَنطِقا ؟
يباهي بأنّ الكدحَ باتَ وعمرَهُ
حَبيبَيْنِ لولا الموتُ لم يتفرّقا
تُرى ، أيُّ مجدٍ نال من مجد كادحٍ
شريفٍ ترابَ الأرضِ من دمعِهِ سقى
وأيُّ فَخارٍ بَزَّ مَن بَزّ عمرَهُ
شَحوباً لكي يُضفي على الطُهرِ رونقا
وأيُّ هناءٍ فاقَ بالسَعْدِ زُهْدَ مَن
رِضى الله يحدُوهُ لأن يعشقَ الشَقا ؟
توارى رفيقُ الثلْمِ في الثَلْمِ واغتدى
كما النُسغُ إنْ حلَّ الربيعُ تدفَّقا
سرى في عروق الوردِ عذْباً يجِدُّ في
بلوغِ عذارى الورد كي تتفتَّقا
طواه الرَدى في الأرضِ فانسابَ راجياً
وِصالَ الثرى حُبّاً بها وتَعَلُّقا
وهل يرتجي وَصْلَ الترابِ سوى الذي
أسالَ صباهُ فيهِ والعمرَ أهرقا ؟
سنونٌ طوالٌ ألّقتْهُ وزانها
بطِيبٍ فزاد الموتُ فيه تألُّقا
يُناجي لياليها بقلبِ ذوى أسىً
وظَهْرٍ حنى نُسكاً وجفنٍ تأرَّقا
ورأسٍ جليلٍ سطَّرَ الشيْبُ فوقه
تجاريبَ نضْجٍ فاقت النورَ بالنقا
ووجهٍ بهيٍّ لاحَ خلْفَ اسْمِرارِهِ
بيادرُ قمحٍ للعصافير مُلتقى
ونفسٍ كساها الحُبُّ وارتادها الردى
عَتِيّاً ليُرديها فرَدَّتْهُ مُرهَقا
لقد خاب سعيُ الموتِ ما دامَ سهْمُهُ
على قادمٍ والدهرُ يُقْصيهِ أُطلِقا
أيَكْسرُ هوْجُ الريح غصناً إذا ذوى
مع الليل يصحو هدأةَ الفجرِ مُورِقا ؟
أيُغرقُ مَوجُ الموتِ حُبّاً يغوصُ في
فؤادٍ بدا من لُجَّةِ الموتِ أعمقا ؟
غرفة 19
- “في مهب غبار اللاعقلانية”
- كلاب تقود ثورة طبية: حاسة الشم تفتح آفاقًا جديدة للكشف المبكر عن السرطان
- المبدع والناقد اللبناني الكبير شربل داغر، يفوز بلقب «نوابغ العرب» لعام 2025 عن فئة الأدب والفنون.
- عروس الضوء.. كردستان يوسف
- من أين تبدأ القصة؟ الحدث أم الشخصية: بيان في الوعي السردي الحديث
- رؤية في شعر آمال القاسم « استخدام اللفظ القرآني في البناء الشعري عند الشاعرة الأردنية آمال القاسم »





