
د. أنطوان يزبك
توفي ديديه دوكوان يوم الأربعاء في الخامس من شهر آب عن عمر يناهز ال81 عاما . عرفه اللبنانيون منذ عقود ، كاتبا لسيناريو فيلم (خارج الحياة ) Hors La Vie كتبه بالتعاون مع الراحلين : المخرج مارون بغدادي و الكاتب الياس خوري في اقتباس لرواية (رهينة في بيروت )Un Otage à Beyrouth للصحافي روجيه أوك .
ولد ديديه دوكوان في 13 آذار عام 1945 ونشر روايته الأولى وهو في العشرين من عمره، و عنوانها : (محاكمة الحب) وذلك سنة 1966 . كما حصل في عام 1977 على جائزة الجونكور ( أصبح بعد ذلك رئيسا لجائزة الجونكور ) على روايته المميّزة ( جون الجحيم) .
تتحدث رواية( جون الجحيم ) عن رجل يعيش في عزلة ، في الولايات المتحدة في الزمن المعاصر ، إنه جون الهندي من قبيلة الشايينCheyenne ، الذي يعمل في تنظيف زجاج النوافذ ، وتقتصر حياته الرتيبة على مراقبة انحلال المجتمع النيويوركي ، وهو يغسل زجاج ناطحات السحاب !
تتناول هذه الرواية مسألة العزلة في المجتمعات الحديثة والبحث الدائم عن الهوية والصراع بين الثقافات ، خاصة في أميركا بين ثقافة السكان الأصليين والشعب الغربي الذي قدِم من اوروبا وكلّ أنحاء العالم ليستعمر هذه القارة .
كان دوكوان يعتبر أن جائزة الجونكور ليست سوى الحافز له كي يتقدّم في كتاباته ويطوّرها نحو الأحسن ، فكان كتلة فائضة من الديناميكية و الحيوية والنشاط والانتاج ومواصلة العمل الأدبي الدائم في كتابة السيناريوهات لأعمال تاريخيّة مميزة .
ومن إنجازاته المجليّة كتابة سيناريو مسلسل تلفزيوني عن رواية الكسندر دوما الشهيرة ( الكونت دو مونتي كريستو ) حيث تظهر في هذا المسلسل مهارة هذا الكاتب في الأعمال السينمائية كما في التلفزيون ، حيث كتب عشرات السيناريوهات لمسلسلات تلفزيونية شهيرة ، كما كتب رواية ضخمة تتناول سيرة نابليون بونابرت في عدة أجزاء و وضع سيناريو فيلم مهم جدا تناول أحداث الثورة الفرنسية بمناسبة ذكرىالمئتين لتلك الثورة .
لم تقتصر الكتابة عن نابليون بونابرت في رواية فقد استحق دوكوان أن يكون بونابرتيا بامتياز ، ولا ننسى أن مسلسل الكونت دو مونتي كريستو للكاتب الكسندر دوما يتحدث عن القبطان دانتز الذي سجن ظلما وجورا لأنه اتهم بأنه من اتباع الفكر البونابرتي !
تشعر أن ديديه دوكوان هو الشخصية المتقمصة للكاتب ستاندهال مؤلف الرواية الشهيرة (الأحمر والأسود ) الذي كان هو الآخر عاشقا لنابوليون بونابرت ، وقد تجسّد ذلك في رواية (الأحمر والأسود) من خلال بطله (جوليان سوريل ) .
مع رحيل الكاتب الروائي و كاتب السيناريو الفرنسي ديديه دوكوان تُطوى صفحةٌ مجيدة من الأدب والسينما والمسلسلات التلفزيونية، يذهب الشخص ولكن تبقى أعماله مخلّدة ذكراه في ذاكرة الأدب والفن السابع.
