بقلم : شروق مجدي
كنا نقرأ في طفولتنا قصص “علي بابا والأربعون حرامي”، علي بابا مثال للاحتيال والنصب والتلون بمئة وجه معقول هذا الرجل يعرف الحب؟ أم يغرس السم في العسل؟صوّر الكاتب ما هو كامن بداخل الإنسان من خير وشر.
في بداية الرواية رسم عزالدين جلاوجي صورة لعلي بابا وهو يتحدث الى أحد المحتالين فلم يعجبه الحديث؛ فمط شفتيه وتحدث بنبرة خبيثة. أحدث الكاتب نقلة من ما بين صورة هذا الرجل المحتال وصورة العاشق المتيم؛ كان لعلي بابا الرغبة في الزواج من ابنة الأمير وابنة العرافة، تميز الكاتب بسلاسة الأسلوب وبساطة اللغة وسلامتها كما تميز أيضا بجمل الحوار القصيرة، احتوت الرواية على شد وجذب في الحوار بين العرافة وابنتها،العرافة توافق على أن يكون علي بابا زوجا لابنتها والابنة تقول لا أرغب في الزواج منه؛ليس هو فتى احلامي، تجيب العرافة حياتك من اختصاصك وزواجك من اختصاصي انا.
كان على الكاتب الإسهاب قليلا في الشد والجذب؛ فالعرافة تحاول إقناعها بالزواج والابنة تحاول إقناع امها بأسباب الرفض، أو أنها تحتج مصرة على رفضها الزواج من هذا الرجل، كنا نود من الكاتب استخدام صور بلاغية وقول أشعار حب وغزل على لسان علي بابا؛ كي يوصل للناس أن هذا النصاب قلبه يعرف الحب يستطيع قول الكلام المعسول وتوضيح إعجابه بابنة الامير أم هو في الأدب الشعبي لا يجوز قول كلام الحب إلا بعد الزواج؟
تأثر الكاتب بالأدب الشعبي مع توافر عنصر الفانتازيا كما توافر عنصرا الزمان والمكان،امتازت الرواية بالتشويق نجح الكاتب في خلق صراع؛ صراع بين علي بابا والطائر حيث أخذ الطائر العقد الخاص بابنة الأمير بدر البدور زوجة علي بابا وطار، صنع علي بابا المستحيل لاسترداده، خطفه الجان وحينما استرد العقد اتهمه صانع المجوهرات أنه لص وسرق العقد وأن هذا العقد قد صنعه لابنته، ويتهم أيضا بمقتل اثنين من رجال الشرطة،ورحلة بدرالبدور مع القضاء وذكاؤها في الفصل في قضية السيدتين اللتين ادعيتا أن هذا الطفل ابنها، وقد فشل في حسم القضية القاضي الذي سبقها ومات ولم يفصل فيها؛ فقد أبرز الكاتب ذكاء المرأة فظهر ذكاء بدرالبدور في جدارتها في منصب القضاء واستخدامها للأعشاب السحرية التي صنعتها لها السيدة العجوز لتحولها الى رجل،نجح الكاتب في وضع العقدة لبدر البدور حينما عرض عليها الأمير الزواج من ابنته، وهنا يتولد صراع الأفكار؛ صراع بين قوة وذكاء المرأة وضعفها وحيرتها؛ فكيف تتصرف؟ أتعترف أنها أنثى وتستغني عن منصب القضاء؟ أم يقول أنه رجل ليس على درجة عالية من الفحولة؟ وفي النهاية أمسكت العصا من النصف؛ تزوجتها مستخدمة السائل الذي منحته لها السيدة العجوز وشوهت به جوهر ابنة الأمير فاصبحت رجلا. التهبت العاطفة الحقيقية عندما ترافعت بدرالبدور أو القاضي بدران عن علي بابا وتشتعل العاطفة الصادقة حينما يشم علي بابا رائحة هو يعرفها، تختبئ بدرالبدور خلف ستار فيسمع صوتًا أنثويًا رقيقًا يعرفه، لحظة صادمة عند رؤية جواده، مفاجأة عندما تخرج له سيفه وأغراضه والمشاعر الجياشة عند لحظة اللقاء بينهما لقاء السحاب ومساعدتها في الاعتراف للأمير أنها أنثى وأنها زوجته، وإرجاع جوهر لطبيعتها الأنثوية الجميلة فنعتبر الرواية هذه من الأدب الشعبي السردي التعليمي فقد علمتنا أن الحب هو الحياة وسلاح الحب هو الوفاء وأن الحب مواقف لا كلام.

شروق مجدي
