
بقلم الكاتب: أعراب خالد
الدولة: الجزائر
في الوقت الذي كاد فيه أثر الفيلسوف حمودة بن ساعي، أستاذ مالك بن نبي وابن الأوراس أن يُهمش في الذاكرة الفكرية، يأتي هذا المقال كتذكير بأهمية حفظ أسماء من صنعوا الوعي وتركوا بصمتهم في الفكر الجزائري، حتى لا يبتلعهم النسيان كما ابتلع غيرهم من أعلام الفكر.
في الساحة الفكرية الجزائرية، يبرز اسم الحاج أوحمنة دواق كمفكر وفيلسوف يشتغل على قضايا الدين والإنسان والعقل. لا يقدّم أفكاره بطريقة معقدة أو متكلفة، بل يحاول أن يضع القارئ أمام السؤال مباشرة، دون لفّ أو مبالغة.
رأيت أن هذا الرجل يركز على العلاقة بين التراث والواقع، وكيف يمكن للإنسان المعاصر أن يفهم الدين بطريقة تحافظ على المعنى، وتفتح في الوقت نفسه باب التساؤل والتفكير. لذلك تبدو كتاباته ومحاضراته أقرب إلى نقاش هادئ، هدفه الفهم وليس الجدل.
وفي مختلف اللقاءات التلفزيونية والإعلامية التي شارك فيها، يلاحظ المتابع أنه يعتمد على الحجة والدليل في النقاش، ويجيب بهدوء حتى في أكثر الأسئلة حساسية. كثير من الحاضرين والمتابعين يرون أن أسلوبه في الحوار يجعل النقاش يتجه نحو الفهم بدل التصادم، لأنه يشرح الفكرة خطوة خطوة، ويترك كلامه مدعومًا بالمنطق أكثر من الانفعال. ورغم ذلك، لم يسلم من محاولات بعض المتطرفين للنيل منه والطعن في طرحه، سواء عبر التشويه أو الاجتزاء، خصوصًا عند تحليله لقضايا دينية وآراء بعض المشايخ، غير أن منهجه المتزن القائم على التحليل العميق والحجة الرصينة كان كفيلًا بكشف ضعف تلك المحاولات وإبقاء النقاش في إطاره الفكري بعيدًا عن التشنج.
هذا الأسلوب جعله يترك أثرا خاصا لدى القارئ و المشاهد معا، لأن فكره لا يقوم على فرض الرأي، بل على محاولة إقناع العقل قبل العاطفة.
كما يمكن القول إن هذا النهج في التفكير والتعامل مع قضايا الدين والعقل يلتقي في جوهره مع المشروع الإصلاحي الذي حمله الإمام عبد الحميد بن باديس ورفاقه في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حيث كان الهدف هو بناء وعي ديني وعقلي متوازن، يجمع بين الأصالة والانفتاح، ويعتمد على العلم والحجة في مواجهة الجهل والتقليد.
