“وجهي يعرف ما يكفي” عنوان ديوان ندى الحاج الجديد الذي صدر حديثًا عن منشورات المتوسط – إيطاليا 2026، تزامنًا مع معرض بيروت الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين.
تكمل الشاعرة مسيرتها الشعرية منذ صدور ديوانها الأول “صلاة في الريح” عام 1988، في خط شعري “حيث تتجاور الصلاة والعشق، وتغدو الطبيعة لغة للروح وهي تصغي إلى ما يتوارى خلف الأشياء. قصيدتها رهافة تبحث عن كثافتها؛ تقترب من الصمت لتمنح الحب والفقد والدهشة صوتًا حميمًا”، كما جاء في كلمة الناشر.
يتضمن الكتاب وهو من الحجم الوسط (135 صفحة) 89 قصيدة، منها حوارات شعرية ثنائية كتبتها الشاعرة بصوتها وصوت والدها الشاعر الراحل أنسي الحاج، تناجيه وتسأله وتكمل معه حوارًا لم ينته بينهما، حيث تتلاقى الأرواح في أبعاد تنبض بحياة أخرى.
من الكتاب:
قُل لي أبي،
ماذا بين البابِ والباب
والصفوةِ والسكون
والعتمةِ والغفوَة؟
قُل لي، أين أنتَ من العوالم؟
مرَّ زمنٌ لَم أسألكَ
ولَم يبرقْ طيفٌ ولا خيال
قُل لي،
في أيِّ لونٍ أنتَ، وأيِّ سلام؟
مضى زمنٌ لَم تسألني
أسترُ أيامي بوشاحٍ زئبقيّ
وأقولُ للسماءِ، ضمِّيني
وللأرضِ تشفَّعي!
سلامٌ للأحبابِ والأشعار
وأمانٌ لقلبِ الكلماتِ
وروحِ العناصرِ
ووجوهِ العابرين، كلِّ العابربن.
***
ن- كتبتَ مرةً، “كانت ليَ لحظات، ولم يكن ليَ عمْر”!
أ- آه، تتذكرين
ن- هذه أولُ جملةٍ حفظتُها من شِعركَ واخترقَتني
أ- ليس سهلاً أن تَحملي شِعري في داخلكِ
ولطفلةٍ أن تكبرَ في ظِلّي
ن- اِحتضنتُكَ ولا أزال
أ- آسفٌ يا ابنتي، أني لَم أمنحكِ إلا لحظاتٍ من عمرٍ سبقَني
ن- عمرُكَ يرافقُني. لا تأسف، يا أبي
أ- كان بودِّي أن ألعبَ معكِ وأُضحكَكِ وأَحملَكِ على كتفَيّ
ن- غمرتَني بحُبٍ آخر
أ- هل تعيشين الحُب؟
ن- كما تعيشُه حيث أنتَ
أ- في المطلق؟
ن- نقطةٌ فيه
أ- فيض
ن- نعم
أ- عيشي لحظاتكِ أعماراً، وسِيري فعيوني ترعاكِ.
ندى أنسي الحاج

