من الحلم إلى التمني، ومن الهروب إلى التشبث بواقع هش، ومن اليقين إلى فقدان الأشياء لمعنى وجودها في تداعيات تذوب في تفاصيل الأيام والتجربة. يحاول الكاتب “محسن عواد” أن يلمس كل ما تجود به الحياة من مواقف عابرة أو راسخة، كوتد في الوجدان.
دون أن يجرح قدسية الحدث بتفاصيل ليس لها مكان في النص القصصي تضج القصص بمفردات تتحد، لكن سرعان ما تفترق، وفي النهاية تشكل صورة عن بوح خالص من الروح التي تسكن شخوصها بكل ما يحملونه من الجمال والألم والفرح والخذلان، رغم أن أفعالهم جاءت مطابقة لما عايشوه من تجارب ومعاناة وإنجازات.
في القصص التي أراد الكاتب أن تتسم بالتكثيف، دون إقحام الكثير من التفاصيل التي قد ترهق النص، يلتمس القارئ، أنها جاءت متفاوتة بشكل يوحي إلى أن الكاتب أراد أن يسرد حكايته كما هي، دون أن يهيأ لها قوالب تحدد الشكل أو الأسلوب معتمداً انسيابية النص، لاهثاً وراء ما يقوده إلى النهاية التي لم يتوقعها منذ الجملة الأولى.
في طريقة السرد، ومضمونه، يلحظ القارئ، أن هناك خيطاً رفيعاً يربط مجمل قصص المجموعة التي لم تُقل بما يوحي أنها رسائل معمقة، تستدعي وجود مبررات لشرح فكرتها، ولكنها تحاول الاقتراب من النفس، بتجليات مباشرة اجتهد الكاتب أن يلقيها مباشرة بين يدي القارئ الذي سيجد أنه أصبح شريكاً مع روح تلك الحكايات خارج إطار أي مفهوم أكاديمي يشترط قواعد صارمة لم يأبه لها الكاتب في سرده الصادق.
