… وعلى مرمى المسافة القريبة أبحث عن الأشياء التي كانت تحيطني…
ولا أرى غير أطلال المطارح وظلال الصخور…
والنهر في أسفل الوادي يئن من الضجر…
ما أصعب الفراغ الذي يحاصرنا من كل اتجاه…
أفقية الأيام، تتابع المشهد وسردية اللغة الصامتة، إيماءات الغيوم في السماء…
هل نحنا كبرنا أم ضاقت السنون من حولنا هي دوّامة الحياة المتراكبة وجنون العابرين…
جميلة هي في المقتبل قاسية في أواسطها موحشة في النهايات كئيبة…
ولكن دع عنك كل هذا المتراكم على منكبيك وأطلق جناحك في الفضاء الرحب للأمل لعلك تكتشف عوالم أخرى وترى بعين المعرفة والفرح…
هناك على مرمى قريب من ساعة الزمن ألتفت إلى الوراء فأرى هذا الكم من العمر خلفي، يا ألله كم كبرنا، بالأمس كُنا صغاراً نطارد الفراشات نلعب بطائرات الورق…
يا صديقي هي الرحلة الأقصر في الوجود هي الومضة التي تلمع مرة واحدة قبل الإحتراق فاغتنمها جيداً كي لا تضيع من بين يديك…
لذا خُذني إلى وطني إلى بلدتي إلى الحي الذي كان مرتع الطفولة ومسرح الحكايات الرائعة، إلى الدار الفسيح والحديقة الرحبة إلى غرفتي المضيئة فهناك ترتاح روحي وأسترد ذاتي من غياهب الضياع ومن كل الأساطير والخرافات أخرج من المتاهة…
هناك أخلد للسكينة في الختام، وهناك سيرتاح جسدي في التراب وأمضي إلى حيث يبعث الناس من مراقدهم في يوم القيامة.
إسماعيل رمال
29/10/2026
