الموسيقى العربية بين النقد الأكاديمي والرسالة الإنسانية: تقرير حول فعاليات مؤتمر الموسيقى العربية الرابع والثلاثين بدار الأوبرا المصرية
شهدت دار الأوبرا المصرية، خلال الفترة من 21 إلى 25 أكتوبر، انعقاد فعاليات مؤتمر الموسيقى العربية في دورته الرابعة والثلاثين، والذي اتخذ من قضية “الموسيقى العربية بين النقد الأكاديمي والتناول الإعلامي” محوراً رئيسياً لأعماله، بمشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين والموسيقيين من مختلف الدول العربية.
وتأتي أهمية هذا المؤتمر في وقت يتزايد فيه دور الفنون والموسيقى بوصفها لغة إنسانية عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية والحواجز الثقافية، وتلعب دوراً محوريًا في بناء الجسور والعلاقات العابرة بين الدول؛ حيث تشكل الموسيقى سفيرةً للسلام والدبلوماسية الناعمة، وتخلق مساحات مشتركة للتفاهم وتذيب الجليد بين الثقافات. كما تبرز قيمتها في تهذيب ذائقة الأجيال الناشئة وحمايتها من الأنماط السطحية في عصر العولمة والحروب والصراعات، فضلاً عن كونها ملاذاً روحياً يرتقي بالوجدان ويعيد للإنسان توازنه النفسي والإنساني.

افتتاح المؤتمر والمحاور العلمية
افتُتح المؤتمر بكلمات رسمية ألقاها كل من أ.د. محمد شبانة (رئيس اللجنة العلمية)، والدكتور محمد الموجي (مدير المهرجان والمؤتمر)، والدكتور رضا الوكيل (رئيس دار الأوبرا ورئيس المهرجان والمؤتمر). وتوزعت جلسات المؤتمر الأكاديمية على أربعة محاور علمية رئيسية شهدت نقاشات جادة وأوراقاً بحثية ثرية:
- المحور الأول: الموسيقى العربية تحت مجهر النقد الأكاديمي تضمن تقديم دراسات نقدية ومنهجية؛ منها دراسة حول “الموسيقى التصويرية في مسلسل رأفت الهجان” لـ أ.د. مها العربي، وقراءة نقدية في “أشكال المتشابهات في أغاني عبد الوهاب” للدكتور عصام الجودر، إلى جانب أبحاث تناولت أثر النقد في صياغة الهوية الموسيقية وبناء الأطر النظرية للأسرّة الأكاديمية لكل من: أ.د. رجاء موسى، أ.د. نضال نصيرات، أ. أسماء الطرابلسي، أ.د. إيهاب صبري، أ.د. صبحي الشرقاوي، أ.د. معتصم عديلة، أ. هاني زويل، وأ. مهدي مقناوة.
- المحور الثاني: التناول الإعلامي كمدخل للتوثيق استعرض دور الصحافة والمجلات الفنية والأرشيف في توثيق التاريخ الموسيقي العربي؛ حيث قدم أ.د. كفاح فاخوري دراسة حول استعادة الذاكرة الموسيقية في لبنان، وتناول الأب بديع الحاج الصحافة كمصدر لكتابة التاريخ، وقدم أ. حاتم جمال ورقة عن دور مجلة الكواكب خلال تسعين عاماً، بمشاركة أ.د. ليلى خليل علي وأ.د. أحلام أكبر.
- المحور الثالث: إسهامات رائدة في مسيرة التناول الإعلامي ركز على قضايا النقد الإعلامي والبرامج الإذاعية، بمشاركات تناولت تجارب في تونس (أ. فتحي زغندة)، والإذاعة المصرية (أ. السيد حسن)، والغناء النسوي في السودان (أ.د. محمد آدم)، وتأثير الإعلام الرقمي وجماليات التلقي لكل من: د. ناصر أسمر، أ. أحمد دعوب، أ.د. حسين الأنصاري، أ. هالة شعيب (في منهج زين نصار)، أ. محمد سلطان اليوسفي، أ. دعاء محمود كامل، وأ. رفيق العكوري.
- المحور الرابع: الأثر النقدي للمؤسسات الأكاديمية والإعلامية على الموسيقى العربية ناقش التفاعل والجدلية بين النقد الصحفي والأكاديمي، وقدم خلاله الباحثون (د. أحمد الواصل، أ. منى زريق، أ.د. هشام شرف، أ.د. عدنان ساهي، أ.د. الفاتح حسين، د. ناهد عبد الحميد، أ.د. نبيل الدراس، أ. جاسم حيدر، د. وليد الجاك، وأ.د. محمد واصف) رؤى حول تطوير الخطاب النقدي المعاصر ودور الأرشيفات الفنية.
لمسة وفاء وتكريم الرواد
حرصت اللجنة العلمية للمؤتمر في هذه الدورة على إعلاء قيمة الوفاء والتكريم، حيث أُهديت فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين إلى روح اثنين من رواد النقد الموسيقي الأكاديمي الذين أثروا المكتبة الموسيقية العربية بجهودهم:
- الأستاذ الدكتور زين نصار
- الدكتور الفنان محمد هليل
ندوة ثقافية حول مسيرة الفنان هاني شاكر
وعلى هامش الفعاليات الأكاديمية، أُقيمت ندوة ثقافية وفنية حاشدة تناولت مسيرة “أمير الغناء العربي” الفنان هاني شاكر.
- إعداد وإدارة الندوة: الشاعر والكاتب الصحفي فوزي إبراهيم (عضو اللجنة العلمية للمؤتمر).
- المشاركون بالحضور والحوار: الموسيقار محمد ضياء، الفنان مصطفى كامل (نقيب الموسيقيين)، المنتج طارق عبد الله، المايسترو حسن فكري، المنتج اللبناني خضر عكنان، والناقدة الموسيقية الدكتورة إيناس جلال، وذلك بحضور جمع غفير من محبي الفنان الكبير والمتابعين.
كلمة شكر وتقدير
اختُتم التقرير بتوجيه خالص الشكر والمودة لجميع الباحثين المشاركين ولأعضاء اللجنة العلمية الذين لم يبخلوا بالوقت والجهد لإنجاز هذا المحفل الفني والفكري المهم، وفي مقدمتهم:
كما امتد التقدير لإدارة دار الأوبرا المصرية وكوادرها على جهودهم التنظيمية، وعلى رأسهم:
- د. رضا الوكيل (رئيس دار الأوبرا ورئيس المهرجان والمؤتمر)
- د. محمد الموجي (مدير المهرجان والمؤتمر)
- المهندس ياسر شعلان
- الأستاذ أحمد إيهاب وجميع الزملاء بدار الأوبرا المصرية الذين أسهموا في خروج المؤتمر بهذا المظهر اللائق بمكانة الموسيقى العربية.






