همست له:
أنتَ لا تمرُّ في اللّحظة،
أنتَ توقظُها من رمادها
وتعيد إليها اسمها الأوّل …
لن أسمحَ لأحدٍ
أن يسرقَ منّا هذه اللّحظة؛
فهي ليست وقتًا يمضي،
بل بابٌ خفيٌّ
يُفتحُ مرّةً
لمن يعرفون كيف يدخلونَ إلى المعنى
حفاةً من الخوف…
تعالَ،
نُربِّ البرقَ في كفّينا،
ونُعلّمْ الغيمَ أن يكتبَ أسماءَنا
على دفاترِ المطر….
تعالَ ،
ندخل إلى قلبِ العالم،
ونُخرج منه آخرَ نبوءةٍ خبّأتها الآلهةُ
للعاشقينَ …
تعالَ،
نسرق من الغيمِ زهرةً لم تُمطرْ بعد،
ومن الفجرِ أوّلَ بياضٍ،
ومن اللّيل تلك العتمة….
لماذا كلّما اقتربَ صوتُكَ من دمي
انتفضتْ في داخلي مدنٌ مطمورة،
وقامتْ من رمادِها لغاتٌ
لم ينطقْ بها بشر.
ضعْ يدكَ في يدي،
لنمضي لا كعاشقَين،
بل كفكرتَينِ هاربتَينِ
من سجنِ المعنى،
كشمسَينِ صغيرتَينِ
تُشعلانِ الطريقَ
ولا تسألانِ اللّيلَ إذنَ العبور.
أنا لا أريدُ لحظةً عابرة،
أريدُ زمنًا نغرسُه
في خاصرةِ الأرض:
قمحًا،
ونارًا،
وأطفالًا يضحكونَ
في وجهِ الطغاة….
تعالَ،
فالطريقُ الذي لا ينفتحُ لنا
سنفتحهُ بأظافرِ الرؤيا،
والبابُ الذي لا يسمعُ طرقَنا
سنُعلّمهُ أن الخشبَ أيضًا
يرتعش بصمت…
تعالَ،
كلّما اقتربتْ أصابعكَ من رأسي
استعرتْ فيه الأخيلةُ،
كأنّها أحصنةٌ بيضاء
تجري ضدّ الريح،
وضدّ التيّار….
أنا لا أريدُ حبًّا ينامُ في الاساطير،
ولا قصيدةً تُعلَّقُ على جدار.
أريدُ حبًّا
يفتحُ في الصّخرِ نافذة،
ويغيّر وجه العالم …
تعال،
ولا تحبَّني كثيرا
أخافُ أن يرانا الموتُ معًا،
فيؤمنُ بالحياة..

