
بقلم الكاتب: أعراب خالد
الدولة: الجزائر
الأدب الحقيقي لا يُكتب من أجل الإعجاب ولا ليُقال عنه جميل. هذه فكرة سطحية علّمتنا إياها المجاملات. الأدب في جوهره ليس تزيينًا للواقع بل كشفًا قاسيًا له حتى لو أزعجنا ما نراه.
هناك نصوص تُكتب كأنها مساحيق تجميل على وجه الحقيقة ناعمة مرتبة لكنها لا تقول شيئًا وهناك نصوص أخرى تأتيك كصفعة تربكك وتجرّدك وتجعلك تسأل نفسك لماذا تشعر بالانزعاج أصلًا هذا هو الفرق بين الكتابة التي تُعجب والكتابة التي تُحس.
الأدب ليس لعبة لغة ولا سباق استعارات هو موقف من العالم إما أن تكون شاهدًا صادقًا أو مزوّرًا بارعًا وبين الاثنين مسافة أخلاق قبل أن تكون مسافة أسلوب.
في زمننا هذا أصبح كثير من الأدب يُصنع ليُستهلك بسرعة جمل لامعة عبارات محفوظة إحساس مُعلّب يصلح لكل مناسبة لكنه أدب بلا خطر بلا وجع بلا أثر كأنه يعتذر مسبقًا عن أن يزعج أحدًا.
لكن الأدب الذي يبقى هو الذي لا يعتذر الذي يجرؤ أن يقول ما لا يُقال أن يفتح الجرح بدل أن يغطيه أن يضع القارئ أمام نفسه لا أمام صورة جميلة عنه لذلك كان الأدب دائمًا قريبًا من الحقيقة وبعيدًا عن الراحة.
ليس المطلوب من الكاتب أن يكون لطيفًا بل أن يكون صادقًا حتى القسوة لأن اللطف الزائد قد يخفي الكذب أما الصدق فيعرّي كل شيء حتى صاحبه.
ولهذا السبب تحديدًا يخاف البعض من الأدب الحقيقي لأنه لا يمنحهم ما يريدون سماعه بل ما يحتاجون أن يفهموه.
الأدب ليس ما يُقال عنه إنه جميل بل ما لا تستطيع أن تنساه حتى لو حاولت.
