
حوار: أحمد اللاوندي
شربل داغر، شاعر وكاتب وروائي وأستاذ جامعي لبناني، ولد في 5 مارس عام (1950م)، تخرج في كلية التربية بالجامعة اللبنانية- قسم اللغة العربية وآدابها (1975م). عمل في مجال الصحافة، فكان أول مسؤول عن القسم الثقافي في جريدة السفير اللبنانية، فضلًا عن كتاباته في دوريات وصحف عربية وفرنسية وألمانية. له الكثير من الدواوين الشعرية والروايات وإصدارات نقدية وأخرى في مجال الفن.
في قرية (وطى حوب) بشمال لبنان؛ ولدت. حدثنا عن الذكريات والطفولة؟
الطفولة عالم خفي، وعالم متاح، لا نتوانى عن العودة إليه، فنغرف منه، ونبعده، ونحاكمه، ونستظل بأغصانه الوارفة. عدتُ إلى هذه الطفولة في أكثر من كتاب، عن سيرتي، أو في روايتي الأولى: “وصية هابيل”، ولدت في قرية، ولكن كان في الإمكان أن أولد في مدينة، إذ إن عائلتي “نزلت” إلى المدينة قبل ميلادي بسنوات، فصادف أن ولدت في القرية في مطالع الصيف.
عشتُ طفولتي واقعًا في بيروت، وكنا نعود صيفًا إلى القرية الشمالية. لكنني عشتُ طفولتَين في واقع الأمر، إذ كانت تمضية الشهور الثلاثة أو الأربعة في قريتي مختلفة في جوانب كثيرة عن طفولتي في المدينة، ولكل منها مباهجها ومصاعبها. العودة إلى القرية عودة إلى عالم فردوسي بعض الشيء، نظرًا لجمال قريتي في مرتفعات الشمال اللبناني الجبلية. قرية يجتازها نهر، فنسكن في ضفة من القرية، فيما بقيت الضفة الأخرى من النهر للكروم والمزروعات، وتعلو من على ضفتَي النهر أشجار الجوز، مما جعل النهر يحمل اسم أشجاره: نهر الجوز.
كنتُ أعود إلى قريتي بعد نهاية العام الدراسي، فألتقي برفاقي مِمن كانوا يقيمون في القرية شتاءً وصيفًا، فتكون لقاءاتنا غريبة وتلقائية. غريبة، إذ كنتُ أجد في وجوههم، إثر وصولي، نظرات غير مستساغة دومًا: كنت “ابن المدينة” المحظوظ في نظرهم، لكنهم كانوا يتصرفون، في الوقت نفسه، على أنهم أمكن مني في حياة القرية. فهم كانوا يعرفون القرية بدروبها ومغاورها والأمكنة الصالحة للسباحة في النهر، والأشجار التي تُثمر قبل غيرها.. عدا أن عددًا منهم كان خبيرًا في تشغيل يدَيه أكثر مني، في مهارات حاذقة فاتتني منذ ذلك الوقت، ولا أتقدم فيها حتى اليوم. هذا ما كان يستقبلني منهم، فيما كنت أباغتهم وأجذبهم إلى ما كنت أعرفه في المدينة، ولا يعرفونه، من تلفزيون وسينما ومحلات واعتيادات اجتماعية، مثل الرقص والتقاط الصور الفوتوغرافية وقراءة المجلات “الفنية” وغيرها.
كنا نلتقي، على تباين بيننا. لكننا لا نلبث أن ننسى هذا كله، ونندمج في ألعابنا و”مقالبنا” الصيفية. كنا نتعلم الخروج -المقبول في نهاية المطاف– عما هي عليه تربيتنا، فنعود إلى أحضان الطبيعة، التي كانت لي –أكثر منهم من دون شك– عودة سحرية، إذ كنت أعيش (بمعنى ما) حياتَين، وأجد في قريتي لحظات الحرية الطفولية، من “شيطنة” وتدرب ارتجالي على عادات الرجال، قبل أن نصبح رجالًا.
ذلك ما جعل القرية في ذاكرتي، في مخيلتي، بقعة ساحرة. وهو ما زاد في نظري، منذ أن عدتُ من فرنسا، بعد طول غياب، وبعد أن قررتُ تمضية أشهر العطلة الجامعية فيها من دون انقطاع. هذا ما ظهرَ في كثير من كتاباتي، الشعرية أو الروائية.
لديك مؤلفات في الشعر والرواية والنقد والفن والآداب والترجمة والتاريخ، إلا أن الشعر يلقى منك اهتمامًا كبيرًا؟

صحيح، إلا أن الأكيد، ما انتهيتُ إليه من كتابات، ومن أنواع كتابية، لم يكن محسوبًا في تاريخ مراهقتي أو شبابي الأول. فأنا ما طلبتُ، عندما تفتحتْ ذائقتي الأدبية الأولى، غير الشعر. كانت هناك قوة غامضة، سرية، تجذبني وتبهرني في ما هو عليه الشعر. لعل هذا يعود إلى المُتَع التي كنت أحصلها من دروس “استظهار” الشعر، سواء بالعربية أو بالفرنسية. لعل تلك القدرة على اللعب بالكلمات، وعلى اجتراح خيال وتعابير، مِما لم يكن في مستطاع كثيرين، هي التي شدَّتني إليه. وجدتني متلبسًا أكثر من مرة بعادات التلفظ بكلمات وجُمل كانت تخرج من فمي، من دون أن أفهم دواعيها، ولا مآلها أبدًا. إذ كان خروجي من البيت، سواء في القرية أو في المدينة، يترافق في أحوال كثيرة مع ميل إلى القول، مع ما هو أقرب إلى تدافع حروف وألفاظ من دون جُمل أكيدة. كان ذلك أشبه بالتدرب على ما لم أكن معتادًا عليه، ومِما كان يفتنني من صور لعلها كانت قد سبقتْني إلى خياراتي وميولي.
أذكر واقعة أساسية حصلت في القرية، ذات صيف، إذ طلبَ مني والدي مرافقته إلى قرية مجاورة لحضور مأتم أحد أقاربنا. أجبرني على الذهاب، إذ ما كان يريد بقائي وحدي في القرية. ذهبتُ معه مُكرهًا بالطبع. لكنني افْتُتنتُ بعد نهاية المأتم، إذ وجدتُ أحدهم، وهو يعتمر طربوشه الأحمر وبدلته المعتمة، يعتلي حشد المعزين ويشرع في تأبين الفقيد بقصيدة باللهجة العامية. هذا ما عرفتُه من أبي، بعد أن سألته عما جرى، وعما يعني وقوف هذا الرجل وعلوَّ صوته في الكلام. وما أن انتهى والدي من الشرح، وقد بدا عليَّ الاهتمام، حتى قلتُ له: أريد أن أذهب معك في الدفن القادم. وهو ما صار بعد أسابيع، وإذ بالرجل نفسه، بزيِّه نفسه، يعتلي التلة الصغيرة نفسها، ويشرع في قولٍ بدا لي شبيهًا أو مطابقًا لما سبق أن سمعتُه منه، من دون أن أفهمَه. يومها، بعد العودة إلى البيت، وإذ بدا عليَّ عدم الرضا، سألني أبي: ما بك؟ فأجبتُه من دون تردد: أهو ممثل أم شاعر؟ ولَما تضايق والدي من إجابتي، سألني عن مغزى سؤالي، أجبتُه: لعله استعاد قصيدته ذاتها. لم أفهم يومها ما قاله أبي، وما عدتُ أنتقل إلى الجنازات هذه، لكنني تورطت على الأرجح بصورة الشاعر، بتلك القدرة التي له على إخراج كلام مدهش، وإبهار الناس به.
هذا الولع الطفولي لم ينقطع، على الرغم من توقفي لسنوات وسنوات عن كتابة الشعر، أثناء دراستي في باريس. أما أن أكون قد كتبت في أنواعًا أدبية عديدة، فهو مِما يبدو غريبًا لي قبل غيري. لعله الفضول، لعله توسعة المتعة صوب أنواع أخرى. لا أحسن جوابًا عن ذلك؛ المهم، أنني لا أكتب شيئًا لم أجد متعة فيه.
عام (1981م) صدر ديوانك الأول “فتات البياض”، ثم توالت الدواوين. كيف تقيم تجربتك الشعرية؟
هذا سؤال صعب جدًّا يا أحمد، ويتخطى قدراتي، حيث يضعني في موضع الناقد لشعري، وهذا ما قام به أكثر من ناقد، ومنهم من أفرد لي كتابًا في درس شعري. ما يمكنني قوله، إنني طلبتُ منذ قصائدي الأولى شعرًا مختلفًا، عما هي عليه كتابة الشعر بالنثر، هذا ما يَظهر منذ تقديم مجموعتي الشعرية الأولى للقارئ، على صفحة الغلاف الأخير. قلت في هذه الكلمة، وإن لم تصدر بتوقيعي، أن أتجه صوب “كتابة متعددة”. كانت تحدوني رغبة بينة لمزجٍ أسلوبيٍّ وتعبيريٍّ في القصيدة الواحدة. وهو ما قامت عليه القصيدة الأولى في المجموعة، إذ إن غيرها يعود إلى بداياتي في احتراف الشعر منذ (1971م). إلا أن علاقتي بالشعر تقطعت، مع اندلاع العنف في لبنان، واضطراري للرحيل إلى فرنسا، وانصرافي إلى تحصيل شهادة الدكتوراه الأولى. غير أن التقطع عنى ابتعادَ العاشق المحب، إذ يغضب، إذ يجد أن الشعر لا يحمل معه “ذهب” الحياة الأكيد. وجدتُ، حينها، أن في إمكان الشعر أن يحمل “دمًا فاسدًا”، مثلما كتب رامبو، في إحدى قصائده.
هذا ما جعلني أنقطع عن الشعر، وأتبرم منه، وأنظر إليه نظرة المخدوع بمعنى ما. لكنها كانت نظرات مراهقٍ، ومثاليٍّ، على ما تحققت، ما جعلني أعود إلى الشعر بنظرة مختلفة، من دون أن ينقطع الهوس به، بوصفه أعلى أشكال الحرية، في نظري، أي الخروج على ثقافة الطاعة، وما كان أقربَ إلى التطلع، في شعري الأول، أي “الكتابة المتعددة”، أصبح سبيلي المتعدد إلى الكتابة: شعرًا، ورواية، ونقدًا، وترجمة، وغيرها.
يبقى الشعر، عندي، أشدَّ تعبيرٍ عن الوله، عن الانفعال، عن حريةٍ أكتسبُها، في القول، في التعبير، في التخييل، في الذهاب إلى حيث لم أذهب، وفي اجتراح ما لا أقوى على فعله. يبدو الشعر، إذًا، أشدَّ تعبيرٍ عن الحياة، وتكثيرًا لها.
من أشهر كتبك النقدية، “الشعرية العربية الحديثة”، ولقد فاجأتنا فيه بقولك إن حركة التجديد في الشعر العربي بدأت في بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر، على الرغم من أن كثيرين قالوا إن التجديد في الشعر العربي كان في منتصف القرن العشرين، بظهور نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وأدونيس ومحمد الماغوط وغيرهم. قرِّبنا من رؤيتك هنا؟
لقد عدتُ إلى ما أسقطَه درسُ الشعر في العقود الأخيرة، وهو التاريخ الشعري نفسه. ما قام به السياب بخاصةٍ نقلةٌ أكيدة في التعبير الشعري، في بناء القصيدة، في امتزاج عوالم مختلفة في معانيها ودلالاتها، إلا أنه ليس “بداية” الشعر الحديث، وإنما قد تكون قصيدته: “أنشودة المطر” بداية لنوع من أنواع القصيدة الحديثة. ذلك أن تاريخ الحداثة في الشعر العربي أبعد بمئة سنة على الأقل، مع انطلاق “القصيدة العصرية”، مثلما كتبَها غير شاعر، ومثلما درسها في زمنها غير شاعر وناقد.
عدتُ، لهذا الغرض، إلى التاريخ، بجوانبه الاجتماعية والطباعية والتعبيرية، ووجدتُ انفتاحًا، منذ ستينيات القرن التاسع عشر، صوب عوالم جديدة للقصيدة. وهو انفتاح على تغيرات العالم، والمجتمع، والعلم، والثقافة، ما يَظهر في كثير من الشعر، ولدى شعراء مختلفين، مثل: خليل الخوري، فرنسيس مراش، جميل الزهاوي وغيرهم. تونس، وحدها، بين مدارس النقد العربية، تنبهتْ واعترفت بحصول هذه الدفعة التجديدية الحاسمة، قبل الشابي وغيره، بينما أسقطت مدارس النقد الأخرى هذا الشعر، وانصرفَ البعض إلى الحديث عن “نزعة إحيائية”، فيما لم نجد هذا الميل واقعًا إلا عند محمود سامي البارودي، في جانب وحسب من شعره، فيما افتتح الشاعر خليل مطران “النبذة” الأولى من ديوانه الشعري بالقول: “نعم، أنا شاعر عصري”.
ذلك ما درستُه في أربعة كتب متتالية، عملتُ فيها على إعادة “تحقيب” الشعر العربي الحديث في تغيراته البنائية، وهذا يعود إلى أن النقد الأكاديمي كسولٌ في بلادنا المختلفة، لا يعود إلى تاريخ الشعر نفسه، إلى إصداراته، إلى استبيان نزوعات التغير فيه. هذا يعود إلى تغليب نظرة اجتماعية، تكريسية، لمكانات في الشعر، مثل مكانة أحمد شوقي، على سبيل المثال، التي لا تحمل في تضاعيفها سوى تجديدات قليلة في أبنية القصيدة.
السبب في أنك لم تجرب كتابة القصة القصيرة؟
سؤالك باغتني، فلم يطرحه أحدٌ عليَّ، وما طرحتُه على نفسي بدوري، وقد تكون الإجابة عنه مبثوثة في شعري، فلم أنقطع منذ مجموعتي الأولى؛ عن التعامل مع السرد بكيفيات مختلفة. ومن يَعُدْ إلى أعداد من قصائدي يتحقق من كونها تنبني على سياق سردي محدد ومقتضب، ولا يلبث أن ينقضي في انتقالة سردية. وهو ما يصحُّ في بناء القصة القصيرة الفني. هذا يصحُّ في شعر غيري أيضًا، حيث إن القصيدة تقتنص ما تسعى القصة القصيرة إلى اقتناصه، أي اللحظة السردية الكثيفة والمقتطعة من سياق زمني.
الحديث عن الذات؛ حاضر بكثافة في أعمالك. أيَّة رسالة تريد أن توجهها؟

لا أريد أن أوجه أيَّة رسالة: هناك مثلٌ فرنسي يتحدث عن أن أحدهم كتب رسالة ووضعها في قارورة ماء، ثم رماها في البحر. لعله وجَّهَها إلى أحدهم، لكنها قد لا تصله، وقد تصل إلى أحد غيره، ويستلمها على أنها له، وقد تبقى في البحر، في عتمة الموج. هذا ما يصيب حال الكلام، ولا سيما الشعري، إذ لا يفيد الكلام عَما قصده الشاعر، وإنما عما يتلقاه القارئ. هذا هو المعني بحياة القصيدة، بمستقبلها، وربما بتجدد النظر إليها، وذلك لا يعني أن ليس لي مقاصد من وراء كتابتي، لكنها ليست مقاصد توجيهية أو إرشادية، أو تحفيزية، أو إنشادية.
الأكيد؛ هو أنني أريد أن يكون أدبي تعبيرًا عما أريد أن أتواصل به مع غيري. فالحديث عن الذات لا يعني الابتعاد، أو الانزواء، أو التعالي، وإنما يعني التواصل من دون أن يكون الكاتب في ذلك خطيبًا أو مرشدًا. كما أن الحديث مع الذات يعني الحديث معها على أنها آخر، ذلك أن المباعدة بين الكاتب وبين غيره؛ يعني عدم التشابه، بل يعني الغنى والتجدد.
عملك بالصحافة له فوائد وآثار إيجابية على إبداعك؟
الصحافة علمتني الكثير، على الرغم من أنني لم أُقبل عليها، ولم أطلبها بذاتها، وإنما وجدتني فيها، مدعوًّا للكتابة في جريدة “السفير” بعد قيامها في بيروت، ثم في غيرها بين باريس ولندن. ما عناني من الصحافة، هو نبضها اليومي، شعوري بأن لي اتصالًا مفتوحًا مع أناس مِمن أعرف ولا أعرف. كما جعلتني أتعلم وجودَ قارئ، بل قراء، على أنهم مختلفون، أن هناك ما يجمع بين الصحفي والقراء، وهو التواصل، وهو لا يعني قولَ ما ينتظره القارئ بالضرورة، وإنما قول ما لا ينتظره أحيانًا.
علمتني أن أكون متنبهًا إلى اللغة، إلى الجملة، إلى ما يبنيها، ما يَظهر في أساليب كتابية متعددة، بين التعليق والمقابلة والتحقيق والخبر. ففيها تعيش اللغة، ولا سيما العربية، أيامًا متجددة فيها، على تفاعل مع الزمن والمعارف والتكنولوجيات وغيرها. في الصحافة؛ نكتشف ضرورة التسمية، ضرورة الفحص، ضرورة إبداء الرأي، أي أنها تستجمع بالضرورة أطراف الأدب كلها، وهي بالتالي؛ مدرسة واسعة ومتعددة الصفوف والمهارات.
ترجمتَ الغزير من المؤلفات إلى العربية. نظرتك لواقع الترجمة اليوم في وطننا العربي؟
الترجمة في عالم العربية تحسنت في العقدَين الأخيرين، منذ أن كشف تقرير شهير للأمم المتحدة عن تردي أحوال القراءة والكتاب والترجمة، حيث إن هذه البلاد متدنية الشراكة في حوار الثقافات. زادت الترجمة إلى العربية، حتى إن مشروعات قيمة في تشجيع وتنمية ترجمة العلوم الإنسانية قد قويت في الفترة الأخيرة.
ترجمت كتبًا في هذا المجال، كما أسهمت في اختيار نخبة من الكتب في مشروع “نقل المعارف” الذي ترعاه حكومة البحرين. إلا أن الترجمة لا تنتظم بشكل سليم في بعض الأحوال مثل ترجمة الشعر، أو الروايات أحيانًا، فهناك مترجمون، ومنهم كتاب معروفون، لا يتورعون عن ترجمة الشاعر اليوناني ريتسوس ابتداء من الفرنسية أو غيرها، أو يترجمون كتابًا لفرنندو بيساو البرتغالي ابتداء من الفرنسية، أو شعر الهايكو ابتداء من الإنكليزية لا من اليابانية.
المصدر: مطبوعة : “القاهرة” المصرية (25-8-2026).
