غنى الشفشق
١.
اللَّيل قميصُ نومي الوحيد، أرتديه كلَّما أردتُ كتابة الشِّعر.
أمس، كتبتُ قصيدةً
فخرجت منها امرأةٌ تحملُ فوق رأسها محبرةً.
خرجت واختبأت خلف ستار غرفتي.
يا لها من مجنونةٍ!
أصابتني بدوخةِ الذُّهول.
أقولُ يائسًا:”متى تتعلَّم الشَّمس أن تجرَّ قلائدها
وتذبح اللَّيل فوق أَسِرَّةِ القلق؟”
لكنَّها همَّت بالهروب!
وبصوتٍ أثيريٍّ قالت:” المدن صحارى تحفظ تفاصيل الحلم”.
٢.
وحيدًا معها، أرسمُ لها قلعةً بشبابيكَ ضخمة.
إحدى النَّوافذِ تركتها مفتوحةً،
فطارت منها بعيدًا… تعانقُ وجهَ الغيابِ.
٣.
على الأرضِ سقطت منها ريشةٌ.
فككتُ أزرار قميصي وخبأتُها في صدري،
آملاً بعودتها.
امرأةٌ تسقط من قصيدةٍ،
فوق رأسها محبرةٌ…
ثمَّ تصبحُ طائرًا أزرق يهربُ من نوافذ قلعتهِ؛
لا بدَّ أنَّ ذلكَ من خمرِ الكتابةِ!
٤.
غدًا سوف أعلنُ حدادي.
أخبروا الفجر ألاَّ يتنفَّس لثلاثِ ليالٍ.
لن أكتبَ الشِّعر،
لن أرسمَ،
سأجلسُ في زاوية الغرفةِ أصنع لها عقدًا من اللُّؤلؤِ.
لا تغلقوا النَّافذة… أتركوها بلا سِتارٍ
لعلَّها تعود
لعلَّها تبحثُ عن قمحِ السَّعادة الأبديَّة.
٥.
يقرعُ الضّوء نافذتي.
يقول بصوتٍ حارٍّ:” أخرج من سجنكَ،
النِّساء أساطير
والأساطير خرافةٌ
يعشقها الشُّعراء!”
٦.
كِذبة وضِعت على المائدة هذا الصَّباح:
“لن يعودَ طائري… كُسِرَ جناحهُ…
عُلِّقَ على غصنٍ ومات مبحوحَ الحنجرةِ”.
أعطيهِ حنجرتي،
أُلبسهُ فجري،
أغرِّدُ معهُ،
أخبروه أنَّ ريشته تحترقُ في أيسري،
وأنِّي شرقيٌّ يعذِّبه رماد الفينيق…. فلا يطلِ الغياب.
