بقلم الكاتب أعراب خالد/ الجزائر

لم تعد عبارة أنا أكتب للمستقبل تقنع أحدا كما كانت من قبل. تكررت كثيرا حتى فقدت معناها، وأصبحت مجرد حجة جاهزة يلجأ إليها كل من فشل في أن يصل بكلامه إلى مشاعر الناس اليوم.
المشكلة ليست في أن القارئ لا يفهم أبدا، بل في أن كثيرا مما يُكتب لا يحمل ما يستحق أن يُفهم أو يشعر به . هناك فرق واضح بين نص عميق يحتاج إلى تأمل وتدبر، ونص فارغ يتخفى وراء اللاشيئ. الأول يترك أثرا، أما الثاني فيمر دون أن يلمس شيئا.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فحسب. جزء كبير مما يُقدم اليوم على أنه كتابة ليس إبداعا أصلا، بل هو إعادة تدوير لأفكار الغير. نصوص تُؤخذ من هنا وهناك، يُعاد ترتيبها، تُغير بعض الكلمات والمرادفات، ثم تُنشر بثقة وكأنها ابداعه. هذا ليس اجتهادا، بل سرقة واضحة.
والأخطر من ذلك أن من يقوم بهذا ليس فقط ضعيف المستوى، بل نتخيل على الأدب عاجز عن الابتكار. لا يملك فكرة، ولا تجربة، فيلجأ إلى النسخ والتزييف. يسرق أعمال غيره، يُغير العناوين، ويضع اسمه عليها دون خجل، ثم يتحدث عن الإبداع وكأنه صانعه.
وحين يُواجه بالرفض والنقد، لا يُراجع نفسه، بل يتهم القارئ. يقول إن الناس لا تفهم، أو إنهم لم يصلوا إلى مستواه. والحقيقة أبسط من ذلك بكثير، فهو سارق لص.
لكن القارئ اليوم لم يعد ساذجا كما يظن الكثيرين. قد لا يرد، لكنه يُميز. يعرف الفرق بين نص خرج من تجربة ومشاعر حقيقية، ونص جُمع من بقايا الآخرين. ولهذا ينسحب من القراءة، ويترك تلك الكتابات تموت في الورق.
